تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

الزبر : جمع زبور وهو الكتاب .

فإن كذّبوك أيها النبي ، بعد أن جئتهم بالبينات الساطعة ، والكتاب الهادي إلى سواء السبيل ، فلا تأسَ عليهم ولا تحزن لعنادهم وكفرهم . لقد جاء قبلك رسل كثيرون كذّبهم أقوامهم ، ومع أنهم جاؤوهم بالأدلة الساطعة والكتب السماوية الدالة على صدق رسالتهم ، فليس بالعجيب منهم أن يقاوموا دعوتك . ذلك أن نفوسهم منصرفة عن طلب الحق وتحرّي سبل الخير .

قراءات :

قرأ ابن عامر «وبالزبر » بإعادة حرف العطف . وقرأ هشام «وبالكتاب » .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

ثم قال تعالى معزيا لنبيه ومؤنسا له . " فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات " أي بالدلالات . " والزبر " أي الكتب المزبورة ، يعني المكتوبة . والزبر جمع زبور وهو الكتاب . وأصله من زبرت أي كتبت . وكل زبور فهو كتاب ؛ قال امرؤ القيس :

لمن طلل أبصرته فَشَجَانِي *** كخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ{[3754]} يماني

وأنا أعرف تَزْبِرَتِي أي كتابتي . وقيل : الزبور من الزبر بمعنى الزجر . وزبرت الرجل انتهرته . وزبرت البئر : طويتها بالحجارة . وقرأ ابن عامر " بالزبر وبالكتاب المنير " بزيادة باء في الكلمتين{[3755]} . وكذلك هو في مصاحف أهل الشام . " والكتاب المنير " أي الواضح المضيء ؛ من قولك : أنرت الشيء أنيره ، أي أوضحته : يقال : نار الشيء وأناره ونوره واستناره بمعنى ، وكل واحد منهما لازم ومتعد . وجمع بين الزبر والكتاب - وهما بمعنى - لاختلاف لفظهما ، وأصلها كما ذكرنا .


[3754]:- العسيب: سعف النخل الذي جرد عنه خوصه، وهي الجريدة.
[3755]:- في ط و ب: في الحرفين.