الصابئون : الكلمة آرامية الأصل ، تدل على التطهير والتعميد .
والصابئة فرقتان : جماعة المندائيّين أتباعِ يوحنّا المعمدان ، وصابئةُ حرّان الّذين عاشوا زمناً في كنف الإسلام ، ولهم عقائدهم وعلماؤهم ، ومن أشهرهم إبراهيم من هلال الصابي الأديبُ الكبير ، والعالِم بالفلك والفلسفة الرياضية .
ورد ذكرهم في القرآن ثلاث مرات بجانب اليهود والنصارى ، مما يؤْذِن بأنهم من أهل الكتاب . وكتب عنهم المؤرخون المسلمون . وخاصة الشهرستاني في «المِلل والنِّحل » ، والدمشقي في «نخبة الدهر في عجائب البحر » . وهم يُعَدّون بين الروحانيين ، الّذين يقولون بوسائط بين الله والعالم ، ويحرصون على تطهير أنفسهم من دنَسِ الشهوات والارتقاء بها إلى عالم الروحانيات . للقوم طقوس ثابتة ، منها أنهم يتطهرون بالماء إذا لمسوا جسداً ، ويحرّمون الختان كما يحرّمون الطلاق إلا بأمر من القاضي ، ويمنعون تعدُّد الزوجات ، ويؤدون ثلاث صلوات كل يوم بالسريانية . أما قِبلتهم فهي القطب الشمالي . وقد خدموا الإسلام في مجالات العلم والسياسة والترجمة . ولا يزال منهم بضعة آلاف في العراق إلى الآن ، كتب عنهم السيد عبد الرزاق الحسن رسالةً مطبوعة بمصر ، وقال إنهم أربع فِرق .
إن الذين صدقوا الله ورسوله ، واليهود ، والصابئين ، والنصارى وغيرهم كل أولئك إذا أخلصوا في الإيمان بالله ، وصدّقوا بالبعث والجزاء ، وأتوا الأعمال الصالحة التي جاء بها الإسلام ، فيسكونون في مأمن من العذاب ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
تقدم الكلام في هذا كله فلا معنى لإعادته . " والذين هادوا " معطوف ، وكذا " والصابئون " معطوف على المضمر في " هادوا " في قول الكسائي والأخفش . قال النحاس : سمعت الزجاج يقول : وقد ذكر له قول الأخفش والكسائي : هذا خطأ من جهتين : إحداهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكد . والجهة الأخرى أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى أن الصابئين قد دخلوا في اليهودية وهذا محال . وقال الفراء : إنما جاز الرفع في " والصابئون " لأن " إن " ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر ، و " الذين " هنا لا يتبين فيه الإعراب فجرى على جهة واحدة الأمران{[5806]} ، فجاز رفع الصابئين رجوعا إلى أصل الكلام . قال الزجاج : وسبيل ما يتبين فيه الإعراب وما لا يتبين فيه الإعراب واحد . وقال الخليل وسيبويه : الرفع محمول على التقديم والتأخير ، والتقدير : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك . وأنشد{[5807]} سيبويه وهو نظيره :
وإلا فاعلموا أنا وأنتم *** بغاةٌ ما بَقِينَا في شِقَاقِ
فمن يكُ أمسَى بالمدينةِ رَحْلُهُ *** فإني وقَيَّارٌ{[5808]} بها لَغَرِيبُ
وقيل : " إن " بمعنى " نعم " فالصابئون مرتفع بالابتداء ، وحذف الخبر لدلالة الثاني عليه ، فالعطف يكون على هذا التقدير بعد تمام الكلام وانقضاء الاسم والخبر . وقال قيس الرقيات :
بَكَرَ العواذلُ في الصبا***ح يلمنني وألُومُهُنَّهْ
ويقلن شيبٌ قد علا ***كَ وقد كبرت فقلت : إنَّهْ
قال الأخفش : ( إنه ) بمعنى ( نعم ) ، وهذه ( الهاء ) أدخلت للسكت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.