تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (92)

غَنِي بالمكان : نزل به وأقام فيه .

هذا شأن الله مع الذين كذّبوا شعيبا ، وهدّدوه وأنذروه بالإخراج من قريتهم . . . لقد هلكوا وهلكت قريتهم فحُرِموها كأن لم يعيشوا فيها بحال ، وهكذا فإن الذين كذّبوا شعيبا وزعموا أن من يتّبعه هو الخاسر قد باتوا هم الخاسرين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (92)

قوله تعالى : " الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها " قال الجرجاني : قيل هذا كلام مستأنف ، أي الذين كذبوا شعيبا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى . " يغنوا " يقيموا ، يقال : غنيت بالمكان إذا أقمت به . وغني القوم في دارهم أي طال مقامهم فيها . والمغنى : المنزل ، والجمع المغاني . قال لبيد :

وغَنِيتَ سِتًّا قبلَ مَجْرَى دَاحِسٍ *** لو كان للنفس اللَّجُوجِ خلودُ

وقال حاتم طيء :

غَنِينا زمانا بالتَّصَعْلُكِ والغِنَى *** [ كما الدهرُ في أيامه العسرُ واليسرُ ]{[7269]}

[ كسبنا صُروفَ الدهرِ لينًا وغلظةً ]{[7270]} *** وكلاًّ سقاناه بكأسهما الدهرُ

فما زادنا بغيا على ذي قرابة *** غِنَانَا ولا أزرى بأحسابِنَا الفَقْرُ

قوله تعالى : " الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين " ابتداء خطاب ، وهو مبالغة في الذم والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأم وتفخيمه . ولما قالوا : من اتبع شعيبا خاسر قال الله الخاسرون هم الذين قالوا هذا القول .


[7269]:التكملة عن ديوان حاتم.
[7270]:التكملة عن ديوان حاتم