تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

المنكر : كل ما تستنكره الفطرة السليمة ويستقبحه الشرع ، وضده المعروف .

نسوا الله فنسيهم : تركوا طاعة الله فجازاهم على نسيانهم بحرمانهم من الثواب .

إن أهل النفاق ، رجالاً ونساءً ، يتشابهون في صفِاتهم وأخلاقهم وأعمالهم ، فهم يفعلون القبيح ويأمرون به ، كالكذِب والخيانة وإخلاف الوعد ونقض العهد . وفيه الحديث الصحيح عن أبي هريرة : ( آيةُ المنافق ثلاث : إذا حدَّث كَذَب ، وإذا وعد أخلَف ، وإذا ائتِمُنَ خان ) رواه البخاري ومسلم .

وينهَون عن المعروف كالجِهاد في سبيل الله وبذْلِ المال ، وهو الذي عبَّر عنه بقوله : { وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } أي يبخلون في بذْل المال في سبيل الله .

{ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ المنافقين هُمُ الْفَاسِقُونَ } .

تركوا طاعةَ الله وخالفوا أوامره فجازاهم الله تعالى بحِرمانهم من رحمته ونسِيَهم ، فلا وزنَ لهم ولا اعتبار . إنّهم خارجون عن الإيمان ، منحرفون عن الصراط المستقيم ، ولذلك وعدهم الله مصيراً كمصير الكفار ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (67)

قوله تعالى : " المنافقون والمنافقات " ابتداء . " بعضهم " ابتداء ثان . ويجوز أن يكون بدلا ، ويكون الخبر " من بعض " . ومعنى " بعضهم من بعض " أي هم كالشيء الواحد في الخروج عن الدين . وقال الزجاج ، هذا متصل بقوله : " يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم " [ التوبة : 56 ] أي ليسوا من المؤمنين ، ولكن بعضهم من بعض ، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . وقبض أيديهم عبارة عن ترك الجهاد ، وفيما يجب عليهم من حق . والنسيان : الترك هنا ، أي تركوا ما أمرهم الله به فتركهم في الشك . وقيل : إنهم تركوا أمره حتى صار كالمنسي فصيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه . وقال قتادة : " نسيهم " أي من الخير ، فأما من الشر فلم ينسهم . والفسق : الخروج عن الطاعة والدين . وقد تقدم{[8139]} .


[8139]:راجع ج 1 ص 244.