تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ} (5)

العصف : حطام التبن ، وورق الزرع .

مأكول : أكلت الدواب بعضَه ، وتناثر بعضُه الآخر .

وهكذا جعلهم كورقِ الشجرِ الذي عَصَفَتْ به الريح .

وهذه معجزةٌ عظيمة تدلّ على حُرمة البيت الحرام . وقد فسّر بعض العلماء أن الطيرَ الأبابيلَ هو وباءُ الجدري والحصبة ، وما أشبه ذلك . وهذا غيرُ وارد . فلقد نزلت هذه السورة في مكة ، وكان كثيرٌ من رجالات قريش ممن شهدوا الحادثَ لا يزالون أحياء عند نزول هذه السورة ، ولم يعترضوا عليها ، فهي من خوارق العادات والمعجِزات المتقدمة بين يدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

وهكذا حفظ اللهُ البيتَ الحرام ، كما قال تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ } [ العنكبوت : 67 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ} (5)

وصاروا كعصف مأكول ، وكفى الله شرهم ، ورد كيدهم في نحورهم ، [ وقصتهم معروفة مشهورة ] وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصارت من جملة إرهاصات دعوته ، ومقدمات{[1478]}  رسالته ، فلله الحمد والشكر .


[1478]:في ب: أدلة.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ} (5)

وقوله - سبحانه - { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ } بيان للآثار الفظيعة التى ترتبت على ما فعلته الحجارة التى أرسلتها الطيور عليهم بإذن الله - تعالى - .

والعصف : ورق الزرع الذى يبقى فى الأرض بعد الحصاد ، وتعصفه الرياح فتأكله الحيوانات . أو هو التبن الذى تأكله الدواب .

أى : سلط الله - تعالى - عليهم طيرا ترميهم بحجارة من طين متحجر ، فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين ، حالهم في تمزقهم وتناثرهم كحال أوراق الأشجار اليابسة ، أو التبن الذي تأكله الدواب .

وهكذا نرى السورة الكريمة قد ساقت من مظاهرة قدرة الله - تعالى - ما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم ، وثباتا على ثباتهم ، وما يحمل الكافرين على الاهتداء إلى الحق ، والإِقلاع عن الشرك والجحود لو كانوا يعقلون .

نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .