تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

أذلة : جمع ذليل ، وهو الضعيف المقهور .

أن يمدكم : يرسل لكم مددا .

منزلين : من السماء .

بلى : حرف جواب يأتي بعد النفي والاستفهام المقترن بالنفي .

من فورهم هذا : من ساعتهم هذه .

مسوّمين : مرسَلين ، أو معلَّمين .

ليقطع طرفا من الذين كفروا : يُضْعِفهم بقتل رؤسائهم وصناديدهم .

يكبتهم : يخزيهم .

يوم بدر ( ثانية ) .

جاء التنزيل بهذه الآيات ليذكّر المؤمنين أن الله نصرهم يوم بدرٍ رغم كونهم قلة ضعفاء ، لأنهم ثبتوا وصبروا ، فاتقوا الله أيها المؤمنون ، واعلموا أنكم إن تصبروا ينصركم الله دائماً كما نصركم في ذلك اليوم العصيب .

ويقع ماء بدر على مسيرة مائة وعشرين ميلاً إلى الجنوب الغربي من المدينة ، وكان اللقاء فيها بين المسلمين وكفار قريش يوم الثلاثاء في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة . وكان عدد المسلمين 313 رجلاً معهم ثمانية سيوف فقط ويحمل الباقون منهم قوساً أو عصا عزّلاً . أما المشركون فكانوا نحو ألف مقاتل بكامل أسلحتهم وعُددهم .

وقد أنجز الله وعده في هذه المعركة غير المتكافئة ، فكان النصر للمؤمنين رغم قلّتهم وندرة سلاحهم . وبفضل ذلك الانتصار صارت كلمة الإيمان هي العليا . وكانت بدر مقدمةً لانتصارات متلاحقة عَقَبتها حتى امتد ظل الإسلام على الجزيرة كلها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (123)

وهذا امتنان منه على عباده المؤمنين ، وتذكير لهم بما نصرهم به يوم بدر وهم أذلة في قلة عَددهم وعُددهم مع كثرة عدد عدوهم وعُددهم ، وكانت وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بثلاث مئة وبضعة عشر من أصحابه ، ولم يكن معهم إلا سبعون بعيرا وفرسان لطلب عير لقريش قدمت من الشام ، فسمع به المشركون فتجهزوا من مكة لفكاك عيرهم ، وخرجوا في زهاء ألف مقاتل مع العدة الكاملة والسلاح العام والخيل الكثيرة ، فالتقوا همم والمسلمون في ماء يقال له " بدر " بين مكة والمدينة فاقتتلوا ، ونصر الله المسلمين نصرا عظيما ، فقتلوا من المشركين سبعين قتيلا من صناديد المشركين وشجعانهم ، وأسروا سبعين ، واحتووا على معسكرهم ستأتي - إن شاء الله - القصة في سورة الأنفال ، فإن ذلك موضعها ، ولكن الله تعالى هنا أتى بها ليتذكر بها المؤمنون ليتقوا ربهم ويشكروه ، فلهذا قال { فاتقوا الله لعلكم تشكرون } لأن من اتقى ربه فقد شكره ، ومن ترك التقوى فلم يشكره ،