تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

سورة التغابن مدنية وآياتها ثماني عشرة ، نزلت بعد سورة التحريم .

وقد افتتحت بالتسبيح كما افتتح قبلها عدد من السور المدنية ، حتى ظن بعض العلماء والمفسرين أنها مكية ، لأنها تعالج أصول العقيدة الإسلامية . وهذا ليس بصواب ، فما المانع أن تتناول السورة موضوع الإنسان المعترف بربه ، والإنسان الكافر الجاحد بآلاء الله ، وأن تضرب الأمثال بالقرون الخالية ، والأمم التي كذبت رسل الله ، وما حل بهم من العذاب والدمار نتيجة لكفرهم وضلالهم ! ثم بينت أن البعث حق لا بد منه ، سواء أقر به الجاحدون أم أنكروه : { زعم الذين كفروا أن لن يُبعثوا ، قل بلى وربي لتبعثنّ ثم لتنبّؤنّ بما عملتم ، وذلك على الله يسير } . ثم تؤكد أنهم سيردون إلى الله { يوم يجمعكم ليوم الجمع ، ذلك يوم التغابن } وبذلك سميت " سورة التغابن " . ويوم التغابن هو حيث يقع الغبن على الكافرين الذين فرطوا في الحياة الدنيا . وتتحد هذه السورة والتي قبلها في أمر الصبر .

فسورة " المنافقون " فيها صَبَر النبي صلى الله عليه وسلم على نفاق من حوله . . فليعتبر الناس وتكون ذكرى للعلماء أو الحكام أنهم إذا رأوا منافقين من إخوانهم وتلاميذهم ومن يخالطونهم فلا يثبّط ذلك هممهم عن العمل والجد في خدمة المجتمع .

وسورة التغابن هذه ذُكر فيها أن من الأزواج والأولاد أعداء ، فيكون المخلص من هذا كله لا يبتئس الإنسان مما يقاسي من الأصحاب وغيرهم ، بل عليه أن يصبر ، والله تعالى حضّ على الصبر في كثير من آيات القرآن الكريم ، وبغير صبر لا علم ولا عمل .

كذلك وطلبت السورة من الناس أن يطيعوا الله ورسوله ، فإن أعرضوا فإن الرسول ليس عليه إلا البلاغ . . وختمت السورة بحضّ المؤمنين على الإنفاق في سبيل الخير { ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون } ، { والله شكور حليم } ، { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } .

تقدم الكلام على معنى التسبيح ، وأن كل شيء في الوجود يسبح لله ، وله الحمد على جميع ما يخلق ويقدّر لأنه مصدرُ الخيرات ، ومفيض البركات .

{ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

له قدرة مطلقة لا تتقيّد بقيد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة التغابن

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد

1- سورة التغابن هي السورة الرابعة والستون في ترتيب المصحف ، أما نزولها على النبي صلى الله عليه وسلم فكان –كما ذكره صاحب الإتقان بعد سورة " الجمعة " وقبل سورة " الصف " وعدد آياتها ثماني عشرة آية .

2- وجمهور المفسرين على أنها من السور المدنية .

قال الشوكاني : وهي مدنية في قول الأكثر ، وقال الضحاك : هي مكية ، وقال الكلبي : هي مكية ومدنية .

أخرج ابن الضريس عن ابن عباس أنه قال : نزلت سورة التغابن بالمدينة .

وفي رواية أخرى عنه : أنها نزلت بمكة إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي ، شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جفاء أهله وولده ، فأنزل الله –تعالى- [ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم . . ] إلى آخر السورة( {[1]} ) .

ويبدو لنا أن بعض آيات هذه السورة يغلب عليها طابع القرآن المكي ، كالآيات التي تتحدث عن مظاهر قدرة الله –تعالى- وعن إنكار المشركين للبعث والرد عليهم .

لذا نرجح –والله أعلم- أن النصف الأول منها من القرآن المكي ، والنصف الأخير من القرآن المدني .

3- والسورة الكريمة بعد ذلك من أهم مقاصدها : تنزيه الله –تعالى- عن الشريك أو الولد ، وبيان ألوان من مظاهر قدرته ومنته على خلقه ، والرد على المشركين الذين زعموا أنهم لن يبعثوا ، والمقارنة بين حسن عاقبة الأخيار وسوء عاقبة الأشرار ، وبيان أن كل شيء يقع في هذا الكون هو بقضاء الله وقدره . وتحريض المؤمنين على تقوى الله –تعالى- وعلى إيثار ما عنده على كل شيء من شهوات هذه الدنيا .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

القاهرة – مدينة نصر

مساء الجمعة 13 من شوال 1406 ه

30/6/1986 م .

سورة " التغابن " هى آخر السور المفتتحة بالتسبيح ، فقد قال - سبحانه - فى مطلعها .

{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . . } أى : ينزه الله - تعالى - عن كل نقص ، ويجله عن كل مالا يليق به ، جميع الكائنات التى فى سماواته - سبحانه - وفى أرضه ، كما قال - عز وجل - : { تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } وجىء هنا وفى سورة الجمعة بصيغة المضارع { يُسَبِّحُ } للدلالة على تجدد هذا التسبيح ، وحدوثه فى كل وقت وآن .

وجىء فى سورة الحديد ، والصف ، بصيغة الماضى ( سَبَّحَ ) . للدلالة على أن التسبيح قد استقر وثبت لله - تعالى - وحده ، من قديم الزمان .

وقوله - سبحانه - : { لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } مؤكد لما قبله ، من بيان أن جميع الكائنات تسبح لله - تعالى - لأنه مالكها وصاحب الفضل المطلق عليها .

وتقديم الجار والمجرور { لَهُ } لإفادة الاختصاص والقصر .

أى : له - سبحانه - وحده ملك هذا الكون ، وله وحده الحمد التام المطلق من جميع مخلوقاته ، وليس لغيره شىء منهما ، وإذا وجد شىء منهما لغيره فهو من فيضه وعطائه ، إذ هو - سبحانه - القدير الذى لا يقف فى وجه قدرته وإرادته شىء .


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية وآياتها ثماني عشرة آية . وقد تضمنت جملة من الحقائق والأفكار في الحياة والكون ، أولها الإخبار بأن كل شيء في السموات والأرض عاكف على التسبيح لله ، وذلك بذكره والإقرار له بالإلهية والربوبية وبتنزيهه عما لايليق به من الصفات .

وفي السورة بيان من الله بأنه خلق العباد متفاوتين في فطرهم وفي طبائعهم ، وبذلك فإن فيهم المؤمنين والكافرين . والله جل وعلا عليم بما في الكون من علوم وأخبار وهو سبحانه عليم بالسر والعلن ، وبما تخفيه الصدور من القصود والنوايا .

وفي السورة تنديد بالكافرين الذين يكذبون بيوم القيامة ، وهي قائمة لا محالة ، وآتية لا ريب فيها { قل بلى وربيّ لتبعثنّ } وفي السورة تحذير من التلهي بالأزواج والأولاد والانشغال بهم عن عبادة الله وطاعته .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ يسبح لله ما في السموات والأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 1 هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير 2 خلق السماوات والأرض بالحق وصوّركم أحسن صوركم وإليه المصير 3 يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } .

كل شيء في هذا الوجود دائم الذكر لله فيعظمه ويقدسه وينزهه عن غير أوصاف الكمال { له الملك وله الحمد } الله جل جلاله بيده ملكوت كل شيء وهو سبحانه مختص بالحمد وبالغ الثناء ، لأنه المتفضل على الخلق بنعمه وآلائه { وهو على كل شيء قدير } الله الخالق المقتدر ، لا يعز عليه فعل ما يشاء .