قوله تعالى : " قال هذا رحمة من ربي " القائل ذو القرنين ، وأشار بهذا إلى الردم ، والقوة عليه ، والانتفاع به في دفع ضرر يأجوج ومأجوج . وقرأ ابن أبي عبلة " هذه رحمة من ربي " . " فإذا جاء وعد ربي " أي يوم القيامة . وقيل : وقت خروجهم . " جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " أي مستويا بالأرض ، ومنه قوله تعالى : " إذا دكت الأرض " {[10748]} [ الفجر : 21 ] قال ابن عرفة : أي جعلت مستوية لا أكمة فيها ، ومنه قوله تعالى : " جعله دكاء " قال اليزيدي : أي مستويا ، يقال : ناقة دكاء إذا ذهب سنامها . وقال القتبي : أي مدكوكا ملصقا بالأرض . وقال الكلبي : قطعا متكسرا ، قال :
هل غيرُ غادٍ دَكَّ غاراً فانهدم
وقال الأزهري : يقال دككته أي دققته . ومن قرأ " دكاء " أراد جعل الجبل أرضا دكاء ، وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلا وجمعها دكاوات . قرأ حمزة وعاصم والكسائي " دكاء " بالمد على التشبيه بالناقة الدكاء ، وهي التي لا سنام لها ، وفي الكلام حذف تقديره : جعله مثل دكاء ، ولا بد من تقدير هذا الحذف . لأن السد مذكر فلا يوصف بدكاء . ومن قرأ " دكا " فهو مصدر دك يدك إذا هدم ورض ، ويحتمل أن يكون " جعل " بمعنى خلق . وينصب " دكا " على الحال . وكذلك النصب أيضا في قراءة من مد يحتمل الوجهين .
قوله : ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ) قال : ( هذا ) ولم يقل : هذه ؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي . والتأنيث إذا كان غير حقيقي جاز فيه التذكير ، ولأن الرحمة بمعنى الغفران ، فذكره حملا على المعنى{[2868]} .
والمعنى : هذا السد الذي حال بين القوم والمفسدين ، رحمة من الله بعباده ؛ إذ خولني هذا الإقدار والتمكين من تسويته فإذا جاء يوم القيامة جعل الله هذا السد ( دكاء ) أي مدكوكا مبسوطا مسوّى بالأرض ( وكان وعد ربي حقا ) وعد الله بقيام الساعة حقيقة لا ريب فيها . وهو كائن لا محالة . وهذا آخر كلام ذي القرنين{[2869]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.