فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا} (98)

{ قَالَ هذا رَحْمَةٌ من رَبّي } أي : قال ذو القرنين مشيراً إلى السدّ : هذا السدّ رحمة من ربي ، أي : أثر من آثار رحمته لهؤلاء المتجاوزين للسدّ ولمن خلفهم ممن يخشى عليه معرتهم لو لم يكن ذلك السد ؛ وقيل : الإشارة إلى التمكين من بنائه { فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّي } أي : أجل ربي أن يخرجوا منه ، وقيل : هو مصدر بمعنى المفعول ، وهو يوم القيامة { جَعَلَهُ دَكَّاء } أي : مستوياً بالأرض ومنه قوله : { كلا إِذَا دُكَّتِ الأرض دَكّاً } [ الفجر : 21 ] . قال الترمذي : أي مستوياً ، يقال ناقة دكاء : إذا ذهب سنامها . وقال القتيبي : أي جعله مدكوكاً ملصقاً بالأرض . وقال الحليمي : قطعاً متكسراً . قال الشاعر :

هل غير غار دك غاراً فانهدم *** . . .

قال الأزهري : دككته ، أي : دققته . ومن قرأ { دكاء } بالمد وهو عاصم وحمزة والكسائي أراد التشبيه بالناقة الدكاء ، وهي التي لا سنام لها ، أي : مثل دكاء ، لأن السدّ مذكر فلا يوصف بدكاء . وقرأ الباقون ( دكاً ) بالتنوين على أنه مصدر ، ومعناه ما تقدّم ، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الحال ، أي : مدكوكاً { وَكَانَ وَعْدُ رَبّي حَقّاً } أي : وعده بالثواب والعقاب ، أو الوعد المعهود حقاً ثابتاً لا يتخلف . وهذا أخر قول ذي القرنين .

/خ98