الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

ثم مدحهم أيضا على إعراضهم عن اللغو كما قال تعالى : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " [ الفرقان : 72 ] أي إذا سمعوا ما قال لهم المشركون من الأذى والشتم أعرضوا عنه ، أي لم يشتغلوا به " وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " أي متاركة ؛ مثل قوله : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " [ الفرقان : 63 ] أي لنا ديننا ولكم دينكم " سلام عليكم " أي أمنا لكم منا فإنا لا نحاربكم ، ولا نسابكم ، وليس من التحية في شيء مال الزجاج : وهذا قبل الأمر بالقتال " لا نبتغي الجاهلين " أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة والمشاتمة

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

قوله : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ } هؤلاء القوم الذين آمنوا بالكتاب ثم آمنوا بالقرآن من بعده ، إذا سمعوا اللغو ، وهو الباطل من القول أو ما يقوله لهم المشركون من الأذى والشتم ، أعرضوا عنه ولم ينشغلوا به { وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } أي لنا أعمالنا قد رضينا بها ، ولكم أعمالكم أنتم بها راضون ، وذلك من باب الملاينة والقول الحسن .

قوله : { سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } وذلك في قوم من أهل الكتاب .

وقيل : من المشركين ، أسلموا فكان المشركون يؤذونهم فكانوا يصفحون عنهم ويقولون : { سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } أي لكم منا أمنة فإنا لا نُسابّكم ولا نشاتمكم ولا نبتغي محاورة أهل الجهل . وذلك هو خلق المؤمنين الصابرين في كل زمان : " إذا خاطبهم أهل السفه والجهالة والفسق ترفعوا عن مسابتهم أو الرد عليهم بالمثل . بل قالوا لهم : { سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } " {[3512]} .


[3512]:1-تفسير الطبري ج 20 ص 58-59، وتفسير الرازي ج 25 ص 3.