النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ} (55)

قوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ } فيه أربعة أقاويل :

أحدها : أنهم قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب فيعرضون عنهم ، قاله مجاهد .

الثاني : أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غَيّره اليهود من التوراة وبدلوه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وكرهوا تبديله ، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

الثالث : أنهم المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه ، قاله الضحاك ومكحول .

الرابع : أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهوداً ولا نصارى وكانوا على دين أنبياء الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره بمكة قصدوه ، فعرض عليهم القرآن وأسلموا .

وكان أبو جهل ومن معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم : أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلاماً قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم . فإذا ذلك لهم أعرضوا عنهم ، قاله الكلبي .

{ قَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } فيه وجهان :

أحدهما : لنا ديننا ولكم دينكم ، حكاه النقاش .

الثاني : لنا حلمنا ولكم سفهكم .

{ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } رَدّوا خيراً واستكفوا شراً ، وفيه تأويلان :

أحدهما : لا نجازي الجاهلين ، قاله قتادة .

الثاني : لا نتبع الجاهلين ، قاله مقاتل .