الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

قوله تعالى : " وذروا ظاهر الإثم وباطنه " للعلماء فيه أقوال كثيرة . وحاصلها راجع إلى أن الظاهر ما كان عملا بالبدن مما نهى الله عنه ، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى ، وهذه المرتبة لا يبلغها إلا من اتقى وأحسن ، كما قال : " ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " [ المائدة : 93 ] . وهي المرتبة الثالثة . حسب ما تقدم بيانه في ( المائدة ){[6678]} . وقيل : هو ما كان عليه الجاهلية من الزنا الظاهر واتخاذ الحلائل في الباطن . وما قدمنا جامع لكل إثم وموجب لكل أمر{[6679]} .


[6678]:راجع ج 6 ص 293.
[6679]:من ك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

قوله تعالى : { وذروا ظهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشيطين ليوحون إلى أوليائهم ليجدلوك وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } .

يأمر الله عباده أن يكفوا عن الإثم ، ما كان منه في السر وما كان في العلن ، أي سره وعلانيته . وقيل : المراد بالعلن الزنا الظاهر . أما السر فيراد به المخادنة . والمقصود بها إتيان الزنا مع الصوابح في السر ، فقد ذكر أن أهل الجاهلية كانوا يستسرون بالزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرا . وإذا ظهر كان إثما . ومثل هذا التصور باطل وسخيف . فإن الفواحش كلها حرام يستوي فيها الظاهر والباطن . وشأن المسلم على الدوام أن يخشى الله في كل آن . يخشاه في علانيته وخفيته ويتجنب عصيانه وهو ظاهر للملأ . أو وهو مستور في جنح الظلام أو في معزل عن أبصار الناظرين .

ولئن قارف المسلم شيئا من إثم في علانيته أو سره وجب في حقه أن يبادر التوبة والندامة والاستغفار عسى الله أن يتجاوز عن مساءاته وذنوبه .

قوله : { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } يتوعد الله الآثمين من الناس الذين يقترفون المعاصي ما ظهر منها وما بطن بأنهم سيلقون جزاءهم من العقاب الذي يستحقونه يوم القيامة .