قوله تعالى : " ويا قوم هذه ناقة الله " ابتداء وخبر . " لكم آية " نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في " هذه " . وإنما قيل : ناقة الله ؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة{[8757]} ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله{[8758]} صالح : " هذه ناقة الله لكم آية " . " فذروها تأكل " أمر وجوابه ، وحذفت النون من " فذروها " لأنه أمر . ولا يقال : وَذَرَ ولا وَاذَرَ إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ، قال سيبويه : استغنوا عنه بترك . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فَعَلَ بمعناه لا واو فيه ألغوه ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع " تأكل " على الحال والاستئناف . " ولا تمسوها " جزم بالنهي . " بسوء " قال الفراء : بعقر . " فيأخذكم " جواب النهي . " عذاب قريب " أي قريب من عقرها .
ولما أخبرهم أن معصية الله خسران ، ذكرهم{[39598]} أمر الناقة التي أخرجها سبحانه لهم{[39599]} من الأرض شاهداً على كونهم مساوين للأوثان في كونهم منها مفضلين عليها بالحياة محذراً لهم من شديد انتقامه فقال : { ويا قوم هذه } إشارة إلى حاضر ، وذلك بعد أن أخرجها لهم سبحانه عندما دعاه صالح عليه السلام ؛ وبين الإشارة بقوله : { ناقة الله } أي الملك الأعلى ، ثم بني حالاً من { آية } مقدماً عليها لئلا يكون صفة لها فقال : { لكم } أي خاصة لنظركم إياها عندما خرجت ولكل من سمع بها بعدكم ، وليس الخبر كالمعاينة ، أشير إليها حال كونها { آية } بكون الله تعالى أخرجها لكم من صخرة ، وهي عشراء على حسب{[39600]} ما اقترحتم وأنتم تشاهدون وبكونها تنفرد بشرب يوم ، وتنفردون{[39601]} كلكم بشرب يوم وتنفرد برعي يوم ، وتنفرد{[39602]} جميع الحيوانات من دوابكم ووحوش بلادكم برعي يوم إلى غير ذلك مما أنتم له مبصرون وبه عارفون { فذروها } أي اتركوها على أيّ حالة كان{[39603]} ترككم لها { تأكل } أي{[39604]} مما أرادت{[39605]} { في أرض الله } أي الملك الذي له الأمر كله التي خلقها منها { ولا تمسوها بسوء } والأكل : مضغ يقع عند بلع ؛ والمس{[39606]} مطلق الإصابة ويكون بين الحيوان وغيره ، واللمس أخص منه لما فيه من الإدراك { فيأخذكم } أي فيتسبب عن ذلك أن يأخذكم { عذاب قريب* } أي من{[39607]} زمن إصابتكم لها بالسوء ؛
قوله تعالى : { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب64 فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب 65 فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز 66 وأخذ الذين ظلموا الصحية فأصبحوا في ديارهم جاثمين 67 كأن لم يغنوا فيها ألا أن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } يخبر الله من قيل صالح لقومه المشركين من ثمود –وقد سألوه أن يأتيهم بآية تشهد له بصدق ما جاءهم به- { هذه ناقة الله لكم آية } أي حجة وبرهان على صدق رسالتي إليكم وحقيقة ما ادعوكم إليه . . { آية } ، منصوب على الحال . أي هذه ناقة الله لكم آية بينة ظاهرة . وقيل : منصوب على التمييز{[2121]} .
قوله : { فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء } أي اتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها أو مؤونتها { ولا تمسوها بسوء } أي عقر أو نحر . والعقر ، معناه : الجرح . عقر البعير بالسيف عقرا ؛ أي ضرب قوائمه به . ولا يطلق العقر في غير القوائم{[2122]} .
قوله : { فيأخذكم عذاب قريب } حذرهم نبيهم صالح عليه السلام عاقبة عقر الناقة أو مسها بالسوء ؛ فإنهم إن فعلوا ذلك سيصيرون إلى عذاب عاجل قريب من عقرها ، لا يتراخى عن مسها منهم إلا ثلاثة أيام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.