قوله تعالى : " قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة " تقدم معناه في قول نوح . " فمن ينصرني من الله إن عصيته " استفهام معناه النفي ، أي لا ينصرني منه إن عصيته أحد . " فما تزيدونني غير تخسير " أي تضليل وإبعاد من الخير ، قاله الفراء . والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم ، كأنه قال : غير تخسير لكم لا لي . وقيل : المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم ، عن ابن عباس .
ولما أبرزوا له أمرهم في قالب الشك على سبيل الجزم ، قابلهم بمثله على سبيل الفرض إنصافاً لهم لئلا يلائم الخطاب حال المخاطبين{[39585]} ، فاستأنف سبحانه الإخبار عنه بذلك في قوله : { قال } أي صالح نادياً لهم إلى النظر في أمره برفق { يا قوم أرءيتم } أي أخبروني { إن كنت } {[39586]}أورده بصيغة الشك لأن خطابه للجاحدين{[39587]} { على بينة من ربي } أي المحسن إليّ{[39588]} ، لا شك عندي فيها { وآتاني منه رحمة } أي أوامر هي سبب الرحمة { فمن ينصرني } وأظهر موضع الإضمار وعبر بالاسم الأعظم لاقتضاء{[39589]} المقام التهويل فقال : { من الله } أي الملك الأعظم { إن عصيته } أي إن{[39590]} وقوعكم في الشك على زعمكم{[39591]} حملكم على هيئة الإباء في التلبس{[39592]}
بأعمالهم{[39593]} مع زوالهم واضمحلالهم ولو كانوا موجودين وعصيتموهم لم تبالوا بهم ، وأما أنا فالذي {[39594]}أمرني بعبادته{[39595]} حي قادر على جزاء من يطيعه أو يعصيه ، وأقل ما يحمل على طاعته الشك في عقوبته ، وهو كاف للعاقل في ترك الخطر { فما } أي فتسبب عن نهيكم لي عن الدعاء إليه سبحانه أنكم ما{[39596]} { تزيدونني } بذلك شيئاً في عملي بما ترمونه{[39597]} مني من عطفي عنه باتباعكم في عملكم أو الكف عنكم لأصير في عداد من يرجى عندكم ممن له عقل { غير تخسير* } أي إيقاعي في الخسارة على هذا التقدير : فلا تطمعوا في تركي لشيء من مخالفتكم ما دمتم على ما أنتم عليه ، والآية كما ترى ناظرة إلى قوله تعالى { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } .
قوله : { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته } يبين الله لنا قول نبيه صالح لقومه الظالمين : أرأيتم إن كنت على برهان وبيان من الله وأنا موقن بصدقه وحقيته ، وكذلك أعطتني ربي رحمة منه وهي النبوة الكريمة الميمونة من جليل الحكمة وخالص التوحيد ، فمن ذا الذي يمنعني من عقابه الأليم أن أنا عصيت ربي واستنكفت عن طاعته وتبليغ رسالته { فما تزيدونني غير تخسير } أي ما تزودنني بأتباعكم في باطلكم غير الخسران والتضليل فأكون من الهالكين . وقيل : ما تزدادون أنتم إلا خسارا{[2120]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.