قوله تعالى : " وترى المجرمين " وهم المشركون . " يومئذ " أي يوم القيامة . " مقرنين " أي مشدودين " في الأصفاد " وهي الأغلال والقيود ، وأحدها صفد وصفد . ويقال : صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد ، فإذا أردت التكثير .
قلت : صفدته تصفيدا ، قال عمرو بن كلثوم :
فآبُوا بالنِّهَابِ وبالسَّبَايَا *** وأبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينَا
من كل مأسورٍ يُشَدُّ صِفَادُهُ *** صَقْرٍ إذا لاقى الكريهةَ حَامِ
أي غلُّهُ ، وأصفدته إصفادا أعطيته . وقيل : صفدته وأصفدته جاريان في القيد والإعطاء جميعا ، قال النابغة{[9584]} :
فلم أُعَرِّضْ أبيتَ اللعنَ بالصَّفَدِ
فالصفد العطاء ؛ لأنه يقيد ويعبد ، قال أبو الطيب :
وقَيَّدْتُ نفسي في ذَرَاكَ{[9585]} مَحَبَّةً*** ومن وَجَدَ الإحسانَ قَيْداً تَقَيَّدَا
قيل : يقرن كل كافر مع شيطان في غل ، بيانه قوله : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم{[9586]} " [ الصافات : 22 ] يعني قرناءهم من الشياطين . وقيل : إنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي .
ولما ذكر بروزهم له{[45319]} ذكر حالهم في ذلك البروز فقال : { وترى المجرمين } أي{[45320]} وتراهم ، ولكنه{[45321]} أظهر{[45322]} لتعدد صفاتهم التي أوجبت لهم الخزي ؛ والإجرام : قطع ما يجوز من العمل بفعل ما لا يجوز { يومئذ } أي إذ{[45323]} كانت هذه الأمور العظام { مقرنين } أي مجموعاً{[45324]} كل منهم إلى نظيره ، أو مجموعة أيديهم إلى أعناقهم جمعاً فيه شدة وضيق { في الأصفاد * } أي القيود ، والمراد هنا الأغلال ، أي السلاسل التي تجمع الأيدي فيها{[45325]} إلى الأعناق ويقرنون{[45326]} فيها مع أشكالهم ؛
قوله تعالى : { وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ( 49 ) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ( 50 ) ليجزى الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ( 51 ) } ( مقرنين ) ، أي قرن بعضهم مع بعض من قرن الشيء بالشيء أي وصله به ، والأصفاد تعني القيود ، واحدها صفد ، بالتحريك . وصَفَده ؛ أي شده واوثقه . والصِّفاد ما يوثق به الأسير من قيل وغل{[2426]} .
وذلك كائن في يوم القيامة حيث الحساب والجزاء واشتداد الهول والجزع ، وحيث التبدل المذهل الذي يغشى الأرض والسماوات ؛ فإنه يؤتى بالمجرمين وهم الطغاة والخاسرون الذين عتوا عن أمر الله عتوا كبيرا وصدوا الناس عن دين الله ، وأشاعوا في الدنيا الكفر والضلال والفساد بكل صوره وألوانه . يؤتى بهم يوم القيامة ( مقرنين في الأصفاد ) أي يوثق بعضهم ببعض ؛ فهم لكونهم متجانسين متشابهين في الكفر والعصيان ؛ فإنهم يُضم بعضهم إلى بعض مقرنين في القيود والأغلال . وقيل : قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد وهي الأغلال والقيود أو الوثاق والسلاسل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.