الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ} (49)

قوله تعالى : " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة " أي من كل ما يدب على الأرض . " والملائكة " يعني الملائكة الذين في الأرض ، وإنما أفردهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة ، فميزهم من صفة الدبيب بالذكر وإن دخلوا فيها ، كقوله : " فيهما فاكهة ونخل ورمان{[9889]} " [ الرحمن : 68 ] . وقيل : لخروجهم من جملة ما يدب لما جعل الله لهم من الأجنحة ، فلم يدخلوا في الجملة فلذلك ذكروا . وقيل : أراد " ولله يسجد من في السماوات " من الملائكة والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب ، " وما في الأرض من دابة " وتسجد ملائكة الأرض . " وهم لا يستكبرون " عن عبادة ربهم . وهذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله .


[9889]:راجع ج 17 ص 185.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ} (49)

ولما حكم على الظلال بما عم أصحابها من جماد وحيوان ، وكان الحيوان أشرف من الجماد ، رقي الحكم إليه بخصوصه فقال تعالى : { ولله } أي الذي له الأمر كله { يسجد } أي يخضع بالانقياد للمقادير والجري تحت الأقضية ، وعبر بما هو ظاهر في غير العقلاء مع شموله لهم فقال تعالى : { ما في السماوات } ولما كان المقام للمبالغة في إثبات الحكم على الطائع والعاصي ، أعاد الموصول فقال تعالى : { وما في الأرض } ثم بين ذلك بقوله تعالى : { من دآبة } أي عاقلة وغير عاقلة .

ولما كان المقرب قد يستهين بمن يقربه ، قال مبيناً لخضوع المقربين تخصيصاً لهم وإن كان الكلام قد شملهم : { والملائكة } .

ولما كان الخاضع قد يحكم بخضوعه وإن كان باطنه مخالفاً لظاهره ، قال - دالاً على أن في غيرهم من يستكبر فيكون انقياده للإرادة كرهاً ، وعبر عن السجودين : الموافق للأمر والإدارة طوعاً ، والموافق للارداة المخالف للأمر كرهاً ، بلفظ واحد ، لأنه يجوز الجمع بين مفهومي المشترك والحقيقة والمجاز بلفظ : { وهم } أي الملائكة { لا يستكبرون * }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ} (49)

قوله : ( ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة ) المراد بالدابة كل ما دب على الأرض من الكائنات الحية سواء فيها العاقل وهم بنو آدم ، أو غير العاقل من العجماوات . فما من كائن إلا ويسجد لله . على أن سجود المؤمنين الصادقين من بني آدم معروف . لكن سجود غيرهم من الكافرين والذين لا يعقلون يقع على هيئة يعلمها الله .

وقد أطلعنا القرآن على أن ظلال الأشياء والأجسام جميعا تسجد لله . وقيل في هذا الصدد : ظل كل شيء يسجد لله سواء كان ذلك الشيء ساجدا أم لا .

قوله : ( والملائكة ) معطوف على ما قبله مما ذكر . وقد عطف للتعظيم كعطف جبريل على الملائكة . والمراد ملائكة السماء والأرض . والمعنى : أن الله يسجد له ما في السموات وما في الأرض من الدواب والملائكة ( وهم لا يستكبرون ) عن التذلل له والخشوع ، والجاحدون المستكبرون قلوبهم منكرة لكن ظلالهم تسجد لله بميلانها ودورانها وحركتها .