الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

" فلا تضربوا لله الأمثال " ، أي : لا تشبهوا به هذه الجمادات ؛ لأنه واحد قادر لا مثل له . وقد تقدم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

ولما دحض بهذه الحجة جميع ما أقاموه من الشبه ، وضربوه من الأمثال ، فيما ارتكبوه من قولهم : إن الملك لا يتوصل إليه إلا بأعوان ، من حاجب ونائب ونحو ذلك ، ولا يتوصل إليه إلا بأنواع القربان ، فعبدوا الأصنام ، وفعلوا لها ما يفعل له تشبيهاً به عز شأنه ، وتعالى سلطانه ؛ لأن الفرق : أن ملوك الدنيا المقيس عليهم ، إنما أقاموا مَن ذكر لحاجتهم وضعف مُلكهم ومِلكهم ، فحالهم مخالف لوصف من لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا يشغله شأن عن شأن ، وكل شيء في قبضته ، وتحت قهره وعظمته ، فلذلك تسبب عنها قوله تعالى : { فلا تضربوا لله } ، أي : الذي له الإحاطة الكاملة ، { الأمثال } ، أي : فتشبهوه تشبيهاً بغيره ، وإن ضرب لكم هو الأمثال ؛ قال أبو حيان وغيره : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي : لا تشبهوه بخلقه - انتهى . وهو - كما قال في الكشاف - : تمثيل للإشراك بالله والتشبيه به ؛ لأن من يضرب الأمثال ، مشبه حالاً بحال ، وقصة بقصة - انتهى . وهذا النهي عام في كل مثل ؛ لخطر الأمر ، خشية أن يكون ذلك المثل غير لائق بمقداره ، وقد تقرر أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، لا سيما في هذا ؛ لأن الخطأ فيه كفر ، ويدل على ذلك تعليل الحكم ، بقوله تعالى : { إن الله } ، أي : الذي له الأمر كله ولا أمر لغيره ، { يعلم } ، أي : له جميع صفة العلم ، فإذا ضرب مثلاً أتقنه بإحاطة علمه ، بحيث لا يقدر غيره أن يبدي فرقاً ما بين الممثل والممثل به في الأمر الممثل له ، { وأنتم لا تعلمون * } ، أي : ليس لكم علم أصلاً ، فلذلك تعمون عن الشمس ، وتلبّس عليكم ما ليس فيه لبس ، وهذا المقام عال ومسلكه وعر ، وسالكه على غاية من الخطر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (74)

قوله : ( فلا تضربوا لله الأمثال ) ، ( الأمثال ) : جمع مثل ، وهو الند ، أو الشريك أو النظير ؛ أي : لا تجعلوا لله شركاء أو أندادا أو أشباها ؛ فإنه ليس لله شريك ولا نديد ولا شبيه .

قوله : ( إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ، الله يعلم فظاعة ما أنتم متلبسون به من الإشراك وتشبيهه بالخلق ، ( وأنتم لا تعلمون ) ، لا تعلمون فظاعة فعلكم الشنيع ، وهو الإشراك ، وفظاعة ما أعده لكم في مقابل ذلك من شديد العقاب{[2574]} .


[2574]:- البحر المحيط جـ5 ص 500، 501 وتفسير النسفي جـ2 ص 294 وروح المعاني جـ7 ص 194، 195.