قوله تعالى : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " لأن العمل لا يقبل من غير إيمان . و " من " في قوله " من الصالحات " للتبعيض ، أي شيئا من الصالحات . وقيل للجنس . " فلا يخاف " قرأ ابن كثير ومجاهد وابن محيصن " يخف " بالجزم جوابا لقوله : " ومن يعمل " . الباقون " يخاف " رفعا على الخبر ، أي فهو لا يخاف ، أو فإنه لا يخاف . " ظلما " أي نقصا لثواب طاعته ، ولا زيادة عليه في سيئاته . " ولا هضما " بالانتقاص من حقه . والهضم النقص والكسر ، يقال : هضمت ذلك من حقي أي حططته وتركته . وهذا يهضم الطعام أي ينقص ثقله . وامرأة هضيم الكشح ضامرة البطن . الماوردي : والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله ، والهضم المنع من بعضه ، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه ، قال المتوكل الليثي :
إن الأذلةَ واللئام لَمَعْشَرٌ *** مولاهم المتهضِّم المظلومُ
قال الجوهري : ورجل هضيم ومهتضم أي مظلوم . وتهضمه أي ظلمه واهتضمه إذا ظلمه وكسر عليه حقه .
ولما ذكر الظالم ، أتبعه الحكيم{[50012]} فقال : { ومن يعمل } ولما كان الإنسان محل العجز وإن اجتهد ، قال { من الصالحات } أي التي أمره{[50013]} الله بها بحسب استطاعته ، لأنه " لن يقدر الله أحد حق قدره " " ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " { وهو مؤمن } ليكون بناؤها على الأساس ، وعبر بالفاء إشارة إلى قبول الأعمال وجعلها سبباً لذلك الحال فقال{[50014]} : { فلا يخاف ظلماً } بأن ينسب إليه سوء لم يقترف{[50015]} لأن الجزاء من جنس العمل ، {[50016]}وقراءة ابن كثير بلفظ النهي محققة للمبالغة في النفي{[50017]} { ولا هضماً } أي نقصاً من جزائه وإن كان هو لم يوف المقام حقه لأنه لا يستطيع ذلك{[50018]} ، {[50019]}وأصل الهضم الكسر ، وأما غير المؤمن فلو عمل أمثال الجبال من الأعمال لم يكن لها وزر{[50020]} .
قوله : { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما } لا قيمة للطاعات وفعل الصالحات بغير إيمان . وإنما الإيمان شرط ظاهر يتحقق بموجبه قبول الطاعات ؛ فالمؤمن الطائع لربه ، العامل للصالحات ( لا يخاف ظلما ولا هضما ) لا يخاف ظلما ، أي نقصانا من ثوابه ولا زيادة في سيئاته ( ولا هضما ) من الهضم وهو الانتقاص من الحق{[2997]} هضمه حقه ؛ أي نقصه{[2998]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.