الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ} (6)

قوله تعالى : " ما آمنت قبلهم من قرية " قال ابن عباس : يريد قوم صالح وقوم فرعون . " أهلكناها " يريد كان في علمنا هلاكها . " أفهم يؤمنون " يريد يصدقون ، أي فما آمنوا بالآيات فاستؤصلوا فلو رأى هؤلاء ما اقترحوا لما آمنوا ؛ لما سبق من القضاء بأنهم لا يؤمنون أيضا ، وإنما تأخر عقابهم لعلمنا بأن في أصلابهم من يؤمن . و " من " زائدة في قوله : " من قرية " كقوله : " فما منكم من أحد عنه حاجزين " {[11224]} [ الحاقة : 47 ] .


[11224]:راجع جـ 18 ص 276.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ} (6)

ولما أشار سبحانه إلى فساد طعنهم بما جعله هباء منثوراً ، وتضمن قولهم الذي سببوه عنه{[50449]} القرار بالرسل البشريين وأياتهم ، أتبعه بيان ما عليهم فيه ، فبين أولاً أن الآيات تكون سبباً للهلاك ، فقال جواباً لمن{[50450]} كأنه قال : رب أجبهم {[50451]}إلى ما{[50452]} اقترحوه ليؤمنوا : { ما ءامنت } أي بالإجابة إلى الآيات المقترحات .

{[50453]}ولما كان المراد استغراق الزمان ، جرد الظرف عن الخافض فقال{[50454]} : { قبلهم } {[50455]}أي قبل كفار مكة المقترحين عليك ، وأعرق في النفي فقال{[50456]} : { من قرية } {[50457]}ولما كان المقصود التهويل في الإهلاك ، وكان إهلاك القرية دالاً على إهلاك أهلها من غير عكس{[50458]} ، دل على إهلاك جميع المقترحين تحذيراً من مثل حالهم بوصفها بقوله {[50459]}في مظهر العظمة المقتضي{[50460]} لإهلاك المعاندين : { أهلكناها } أي على كثرتهم

{ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح }[ الإسراء : 17 ] ، { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون }[ الشعراء : 208 ] ، { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً }[ الإسراء : 15 ] " و{[50461]}ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر " وأشار بذلك{[50462]} إلى أنه لم يسلم عند البأس إلا قرية واحدة وهم قوم يونس لأنهم آمنوا عند رؤية المخايل{[50463]} وقيل الشروع في الإهلاك ، وهو إشارة إلى أن سبب الإيمان مشيئته سبحانه لا الآيات{[50464]} .

ولما كانوا كمن قبلهم إن لم يكونوا دونهم ، حسن الإنكار في قوله : { أفهم يؤمنون* } أي كلا ! بل لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم حين لا ينفع الإيمان ، {[50465]}وقد قضينا في الأزل أن لا نستأصل هذه الأمة إكراماً لنبيها ، فنحن لا نجيبهم إلى المقترحات لذلك{[50466]} .


[50449]:بين سطري ظ: الطعن.
[50450]:زيد في الأصل: كان ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[50451]:من ظ ومد وفي الأصل: لما.
[50452]:من ظ ومد، وفي الأصل: لما.
[50453]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50454]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50455]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50456]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50457]:ما بين الرقمين في ظ: ثم
[50458]:ما بين الرقمين في ظ: ثم
[50459]:العبارة من هنا إلى "المعاندين" ساقطة من ظ.
[50460]:زيد من مد.
[50461]:سقطت الواو من مد، والحديث رواه البخاري وقد مر عليه التعليق.
[50462]:بين سطري ظ: أي بتقييدها بالإهلاك.
[50463]:بين سطري ظ: المظان.
[50464]:زيد من مد.
[50465]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50466]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ} (6)

قوله : ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) أي ما أتينا أهل قرية من القرى السابقة من آية على يدي رسولها فأمنوا بها بل إنهم كذبوا بها فأهلكناهم بسبب تكذيبهم كقوم صالح وفرعون ؛ إذ آتيناهم آياتنا فجحدوا بها فاستؤصلوا ( أفهم يؤمنون ) أفهؤلاء المشركون يؤمنون بالآيات لو رأوها . كلا إنهم لا يؤمنون ؛ بل إنهم إذا رأوا ما سألوه من الآيات لسوف ينكثون كذلك .