ليس هذا تكريرا ، فإنه قال فيما سبق : " وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله " وهذه كفاية خاصة . وفي قوله : " يا أيها النبي حسبك الله " أراد التعميم ، أي حسبك الله في كل حال وقال ابن عباس : نزلت في إسلام عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، فأسلم عمر وصاروا أربعين . والآية مكية ، كتبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة مدنية ، ذكره القشيري .
قلت : ما ذكره من إسلام عمر رضي الله عنه عن ابن عباس ، فقد وقع في السيرة خلافه . عن عبدالله بن مسعود قال : ( ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . وكان إسلام عمر بعه خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة . ) قال ابن إسحاق : وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين ، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا أو ولدوا بها ، ثلاثة وثمانين رجلا ، إن كان عمار بن ياسر منهم . وهو يشك فيه . وقال الكلبي : نزلت الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال .
قوله تعالى : " ومن اتبعك من المؤمنين " قيل : المعنى حسبك الله ، وحسبك المهاجرون والأنصار . وقيل : المعنى كافيك الله ، وكافي من تبعك ، قال الشعبي وابن زيد . والأول عن الحسن . واختاره النحاس وغيره . ف " من " على القول الأول في موضع رفع ، عطفا على اسم الله تعالى . على معنى : فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين . وعلى الثاني على إضمار . ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : ( يكفينيه الله وأبناء قيلة{[7792]} ) . وقيل : يجوز أن يكون المعنى{[7793]} " ومن اتبعك من المؤمنين " حسبهم الله ، فيضمر الخبر . ويجوز أن يكون " من " في موضع نصب ، على معنى : يكفيك الله ويكفي من اتبعك{[7794]} .
ولما صرح بأن الله كافيه{[35257]} ، وكانت كفاية{[35258]} الله للعبد أعظم المقاصد ، التفتت الأنفس إلى أنه هل يكفيه مطلقاً {[35259]}أو هو فعل{[35260]} مع المؤمنين أيضاً مثل ذلك ، فأتبعها بقوله معبراً بوصف النبوة الذي{[35261]} معناه الرفعة والاطلاع من جهة الله على ما لا يعلمه العباد ، لأنه في سياق الإخبار ببعض المغيبات والتصرف في الملكوت : { يا أيها النبي } أي العالي القدر الذي نعلمه بعواقب أموره { حسبك } أي كافيك { الله } أي الذي بيده كل شيء { ومن } أي مع من { اتبعك من المؤمنين* } يجوز أن يكون المعية من ضميره صلى الله عليه وسلم فيكون المؤمنون مكفيين ، وأن يكون من الجلالة فيكونوا كافين ، حتى يكون المعنى : فهو كافيهم أيضاً وهم{[35262]} كافوك لأنه معهم ، وساق سبحانه هذا هكذا تطييباً لقلوبهم وجبراً لخواطرهم وبالمعنى الثاني - لتضمنه الأول وزيادته{[35263]} عليه - قال ابن زيد والشعبي : حسبك الله وحسبك من اتبعك ، وساقها سبحانه على وجه مكرر لكفاية نبيه صلى الله عليه وسلم محتمل لأن فيمن كان على اتباعه في ذلك الوقت كفاية لئلا يستقلوا بالنسبة إلى كثرة أعدائهم .
قوله تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين 64 يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 65 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } روي عن ابن عباس قوله : أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلا ، ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين ، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } {[1688]} . وروي عن عبد الله بن مسعود قال : ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر . فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه . وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة .
و { حسبك الله } ، يعني كافيك الله وناصرك ومؤيدك ، { ومن اتبعك من المؤمنين } من ، في محلها وجهان ، هما الرفع والنصب . أما الرفع : فهو بالعطف على لفظ الجلالة { الله } أي حسبك الله وحسبك المؤمنون ، بمعنى : كفاتك الله وكفاك المؤمنون . وأما النصب : فهو على أن الواو بمعنى مع وما بعده منصوب . كما تقول : حسبك وزيدا درهم . والمعنى : كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصرا{[1689]} .
ذلك تحريض من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه على قتال الأعداء ومناجزتهم في شجاعة واستبسال لا يثنيهم عن ذلك تخاذل ولا خور . ويخبرهم إخبارا لا ريب فيه أنه كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم بالرغم من كثرة أعدادهم وجموعهم وعظيم قوتهم ، في مقابلة قلة المسلمين أو ضعف طاقتهم المادية ؛ فإنه في كل الأحوال ، الله ينصر جنده المؤمنين الصابرين الثابتين على الحق ، وعلى منهجه الحكيم ما داموا غير مفرطين ولا مقصرين ، وقد أعدوا للقتال وما وسعهم الإعداد ، وتهيأوا لهذه الوجيبة العظيمة ما استطاعوا .
قوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } أي الله كافيك ، والمؤمنين كافوك ، أو حسبك الله وحسبك المهاجرين والأنصار . وعلى المعنى الآخر ، أن الله كافيك وكافي من تبعك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.