الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

قوله تعالى : " يقدم قومه يوم القيامة " يعني أنه يتقدمهم إلى النار إذ هو رئيسهم . يقال : قدمهم يقدمهم قدما وقدوما إذا تقدمهم . " فأوردهم النار " أي أدخلهم فيها . ذكر بلفظ الماضي ، والمعنى فيوردهم النار ، وما تحقق وجوده فكأنه كائن ؛ فلهذا يعبر عن المستقبل بالماضي . " وبئس الورد المورود " أي بئس المدخل المدخول ، ولم يقل بئست ؛ لأن الكلام يرجع إلى المورود ، وهو كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك . والمورود الماء الذي يورد ، والموضع الذي يورد ، وهو بمعنى المفعول .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

ثم أوضح عدم رشد أمر فرعون بقوله : { يقدم قومه } أي الذين كان لهم قوة المدافعة { يوم القيامة } ويكونون{[40063]} له تبعاً كما كانوا في الدنيا ، وأشار بإيراد ما حقه المضارع ماضياً إلى تحقق وقوعه تحقق ما وقع ومضى فقال : { فأوردهم النار } أي كما أوردهم في الدنيا غطاءها وهو البحر .

ولما كان التقدير : فبئس الواردون ، عطف عليه بيان الفعل والمفعول فقال{[40064]} : { وبئس الورد المورود* } كما كان البحر إذ وردوه أقبح ورد ورده إنسان ، لأن الورد يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، وهذا يفيد{[40065]} ضد ذاك{[40066]} .


[40063]:في ظ: يكونوا.
[40064]:سقط من ظ ومد.
[40065]:من ظ ومد، وفي الأصل: يزيد.
[40066]:في ظ: ذلك.