قوله تعالى : " ذلك من أنباء الغيب " ابتداء وخبر . " نوحيه إليك " خبر ثان . قال الزجاج : ويجوز أن يكون " ذلك " بمعنى الذي ! " نوحيه إليك " خبره ، أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك ، يعني هو الذي قصصنا عليك يا محمد من أمر يوسف من أخبار الغيب " نوحيه إليك " أي نعلمك بوحي هذا إليك . " وما كنت لديهم " أي مع إخوة يوسف " إذ أجمعوا أمرهم " في إلقاء يوسف في الجب . " وهم يمكرون " أي بيوسف في إلقائه في الجب . وقيل : " يمكرون " بيعقوب حين جاؤوه بالقميص ملطخا بالدم ، أي ما شاهدت تلك الأحوال ، ولكن الله أطلعك عليها .
ولما تم{[42974]} الذي{[42975]} كان من أمرهم على هذا الوجه الأحكم والصراط الأقوم من ابتدائه إلى انتهائه ، قال مشيراً إلى أنه دليل كاف في تصحيح دعوى النبوة مخاطباً لمن لا يفهم هذا حق فهمه غيره ، مسلياً{[42976]} له مثبتاً لفؤاده وشارحاً لصدره ، منبهاً على أنه مما ينبغي{[42977]} السؤال عنه : { ذلك } أي النبأ العالي الرتبة الذي قصصناه قصاً يعجز البلغاء من حملته ورواته فكيف بغيرهم { من أنباء الغيب } أي أخباره التي لها شأن عظيم { نوحيه إليك } وعبر بصيغة المضارع تصويراً لحال الإيحاء الشريف وإشارة إلى أنه لا يزال معه يكشف له ما يريد { و } الحال أنك { ما كنت لديهم } أي عند إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام في هذا النبأ الغريب جداً { إذ }{[42978]} أي حين{[42979]} { أجمعوا أمرهم } على رأي واحد في إلقاء يوسف عليه الصلاة والسلام في الجب{[42980]} بعد أن كان مقسماً { وهم يمكرون * } أي يدبرون الأذى في خفية ، من المكر وهو القتل - لتعرف ذلك بالمشاهدة ، وانتفاء تعلمك لذلك من بشر{[42981]} مثل انتفاء كونك لديهم في ذلك الحين{[42982]} ، ومن المحقق لدى كل ذي لب أنه لا علم إلا بتعليم ، فثبت أنه لا معلم لك إلا الله كما علم إخوانك من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فيا له{[42983]} من دليل جل عن مثيل ، وهذا من{[42984]} المذهب الكلامي ، وهو إيراد حجة تكون{[42985]} بعد تسليم المقدمات مستلزمة للمطلوب ، وهو تهكم عظيم ممن كذب النبي صلى الله عليه وسلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.