الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (260)

اختلف الناس في هذا السؤال هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا ؟ فقال الجمهور : لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة ، وذلك أن النفوس مستشرقة إلى رؤية ما أخبرت به ، ولهذا قال عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) رواه ابن عباس ولم يروه غيره ، قاله أبو عمر . قال الأخفش : لم يرد رؤية القلب وإنما أراد رؤية العين . وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : سأل ليزداد يقينا إلى يقينه{[2470]} . قال ابن عطية : وترجم الطبري في تفسيره فقال : وقال آخرون سأل ذلك ربه ؛ لأنه شك في قدرة الله تعالى . وأدخل تحت الترجمة عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أرجى عندي منها . وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى . وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) الحديث ، ثم رجح الطبري هذا القول .

قلت : حديث أبي هريرة خرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ) . قال ابن عطية : وما ترجم به الطبري عندي مردود ، وما أدخل تحت الترجمة متأول ، فأما قول ابن عباس : ( هي أرجى آية ) فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك . ويجوز أن يقول : هي أرجى آية لقوله " أو لم تؤمن " أي أن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير وبحث . وأما قول عطاء : ( دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس ) فمعناه من حيث المعاينة على ما تقدم . وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) فمعناه أنه لو كان شاكا لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا يشك ، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم ، والذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذلك محض الإيمان ) إنما هو في الخواطر التي لا تثبت ، وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ، وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام . وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به ، يدلك على ذلك قوله : " ربي الذي يحيي ويميت " [ البقرة : 258 ] فالشك يبعد على من تثبت قدمه في الإيمان فقط فكيف بمرتبة النبوة والخلة ، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعاً . وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا ، وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول ، نحو قولك : كيف علم زيد ؟ وكيف نسج الثوب ؟ ونحو هذا . ومتى قلت : كيف ثوبك ؟ وكيف زيد ؟ فإنما السؤال عن حال من أحواله . وقد تكون " كيف " خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه بكيف ، نحو قولك : كيف شئت فكن ، ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي . و " كيف " في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء ، والإحياء متقرر ، ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح ، فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح ، مثال ذلك أن يقول مدع : أنا أرفع هذا الجبل ، فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه فهذه طريقة مجاز في العبارة ، ومعناها تسليم جدلي ، كأنه يقول : افرض أنك ترفعه ، فأرني كيف ترفعه فلما كانت عبارة الخليل عليه السلام بهذا الاشتراك المجازي ، خلص الله له ذلك وحمله على أن بين له الحقيقة فقال له : " أو لم تؤمن قال بلى " فكمل الأمر وتخلص من كل شك ، ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة .

قلت : هذا ما ذكره ابن عطية وهو بالغ ، ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر ، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث . وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " {[2471]} [ الحجر : 42 ] وقال اللعين : إلا عبادك منهم المخلصين ، وإذا لم يكن له عليهم سلطنة فكيف يشككهم ، وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها ، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين ، فقوله : " أرني كيف " طلب مشاهدة الكيفية . وقال بعض أهل المعاني : إنما أراد إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب ، وهذا فاسد مردود بما تعقبه من البيان ، ذكره الماوردي ، وليست الألف في قوله " أو لم تؤمن " ألف استفهام وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير : ألستم خير من ركب المطايا

والواو واو الحال . و " تؤمن " معناه إيمانا مطلقا ، دخل فيه فضل إحياء الموتى .

قوله تعالى : " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا . والطمأنينة : اعتدال وسكون ، فطمأنينة الأعضاء معروفة ، كما قال عليه السلام : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) الحديث . وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد . والفكر في صورة الإحياء غير محظور ، كما لنا نحن اليوم أن نفكر فيها{[2472]} إذ هي فكر فيها عبر فأراد الخليل أن يعاين فيذهب{[2473]} فكره في صورة الإحياء . وقال الطبري : معنى " ليطمئن قلبي " ليوقن ، وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير ، وحكي عنه ليزداد يقينا ، وقاله إبراهيم وقتادة . وقال بعضهم : لأزداد إيمانا مع إيماني . قال ابن عطية : ولا زيادة في هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض . وقال السدي وابن جبير أيضا : أو لم تؤمن بأنك خليلي ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة . وقيل : دعا أن يريه كيف يحيي الموتى ليعلم هل تستجاب دعوته ، فقال الله له : أو لم تؤمن أني أجيب دعاءك ، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي أنك تجيب{[2474]} دعائي . واختلف في المحرك له على ذلك ، فقيل : إن الله وعده أن يتخذه خليلا فأراد آية على ذلك ، قاله السائب بن يزيد{[2475]} . وقيل : قول النمروذ : أنا أحيي وأميت . وقال الحسن : رأى جيفة نصفها في البر توزعها السباع ونصفها في البحر توزعها دواب البحر ، فلما رأى تفرقها أحب{[2476]} أن يرى انضمامها فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق ،

قوله تعالى : " قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فقيل له : " خذ أربعة من الطير " قيل : هي الديك والطاووس والحمام والغراب ، ذكر ذلك ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ، وقاله مجاهد وابن جريج وعطاء بن يسار وابن زيد . وقال ابن عباس مكان الغراب الكركي ، وعنه أيضا مكان الحمام النسر . فأخذ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها ثم قطعها قطعا صغارا ، وخلط لحوم البعض إلى لحوم البعض مع الدم والريش حتى يكون أعجب ، ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ، ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده ، ثم قال : تعالين بإذن الله ، فتطايرت تلك الأجزاء وطار الدم إلى الدم والريش إلى الريش حتى التأمت مثل ما كانت أولا وبقيت بلا رؤوس ، ثم كرر النداء فجاءته سعيا ، أي عدوا على أرجلهن . ولا يقال للطائر : " سعى " إذا طار إلا على التمثيل ، قاله النحاس . وكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه تباعد الطائر ، وإذا أشار إليه برأسه قرب حتى لقي كل طائر رأسه ، وطارت بإذن الله . وقال الزجاج : المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل واحد جزءا . وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو جعفر " جزءا " على فعل . وعن أبي جعفر أيضا " جزا " مشددة الزاي . الباقون مهموز مخفف ، وهي لغات ، ومعناه النصيب . " يأتينك سعيا " نصب على الحال . و " صرهن " معناه قطعهن ، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو عبيدة وابن الأنباري ، يقال : صار الشيء يصوره أي قطعه ، وقاله ابن إسحاق . وعن أبي الأسود الدؤلي : هو بالسريانية التقطيع ، قاله توبة بن الحمير يصفه :

فلما جذبت الحبل أطّت نُسوعُه *** بأطراف عِيدانٍ شديدٍ سُيُورُها

فأَدْنَت لي الأسباب حتى بلغتها *** بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها

أي يقطعها . والصَّوْر : القطع . وقال الضحاك وعكرمة وابن عباس في بعض ما روي عنه : إنها لفظة بالنبطية معناه قطعهن . وقيل : المعنى أملهن إليك ، أي اضممهن واجمعهن إليك ، يقال : رجل أصْور إذا كان مائل العنق . وتقول : إني إليكم لأصور ، يعني مشتاقا مائلا . وامرأة صوراء ، والجمع صور مثل أسود وسود ، قال الشاعر :

الله يعلم أنا في تلفُّتنا *** يوم الفراق إلى جيراننا صُورُ

فقوله " إليك " على تأويل التقطيع متعلق ب " خذ " ولا حاجة إلى مضمر ، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب " صرهن " وفي الكلام متروك : فأملهن إليك ثم قطعهن . وفيها خمس قراءات : اثنتان في السبع وهما ضم الصاد وكسرها وتخفيف الراء . وقرأ قوم " فصرهن " بضم الصاد وشد الراء المفتوحة ، كأنه يقول فشدهن ، ومنه صرة الدنانير . وقرأ قوم " فصرهن " بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ، ومعناه صَيَّحَهُنَّ ، من قولك : صر الباب والقلم إذا صوت ، حكاه النقاش . قال ابن جني : هي قراءة غريبة ، وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي قليل ، وإنما بابه يفعل بضم العين ، كشد يشد ونحوه ، ولكن قد جاء منه نم الحديث يَنُمه ويَنِمه ، وهر الحرب يَهُرها ويهِرها ، ومنه بيت الأعشى :

لَيَعْتَوِرَنْكَ القولُ حتى تَهِرَّه{[2477]}

إلى غير ذلك في حروف قليلة . قال ابن جني : وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح والكسر كمد وشد{[2478]} والوجه ضم الراء من أجل ضمة الهاء من بعد . القراءة الخامسة " صرهن " بفتح الصاد وشد الراء مكسورة ، حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة ، بمعنى فاحبسهن ، من قولهم : صَرَّى يُصَرِّي إذا حبس ، ومنه الشاة المصراة . وهنا اعتراض ذكره الماوردي وهو{[2479]} يقال : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله " رب أرني أنظر إليك " {[2480]} [ الأعراف : 143 ] ؟ فعنه{[2481]} جوابان : أحدهما : أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف ، وما سأله إبراهيم خاص يصح معه بقاء التكليف . الثاني : أن الأحوال تختلف فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة ، وفي وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . وقال ابن عباس : أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف ، والله أعلم .


[2470]:- في جـ وهـ: إلى نفسه.
[2471]:- راجع جـ10 ص 28.
[2472]:- في جـ وهـ وب.
[2473]:- في ب وجـ: فتذهب فكرة. بصيغة الجمع.
[2474]:- في جـ: تستجيب.
[2475]:- كذا في هـ وب وجـ وهو الصواب كما في التهذيب والاستيعاب، وفي جـ و ا: زيد.
[2476]:- في هـ: اختار.
[2477]:- الذي في الديوان: ليستدرجنك القول حتى تهره *** وعلم أني عنك لست بمجرم.
[2478]:- الزيادة من هـ وب وجـ وابن عطية.
[2479]:- من هـ و ب وجـ.
[2480]:- راجع جـ7 ص 278.
[2481]:- في ب: ففيه.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (260)

ولما كان الإيمان بالبعث بل الإيقان من المقاصد العظمى في هذه السورة وانتهى إلى هذا السياق الذي هو لتثبيت دعائم القدرة على الإحياء مع تباين المناهج واختلاف الطرق{[12593]} فبين أولاً بالرد على الكافر ما يوجب الإيمان وبإشهاد المتعجب ما ختم{[12594]} الإيقان علا{[12595]} عن ذلك البيان في قصة الخليل صلوات الله وسلامه عليه إلى ما يثبت الطمأنينة ، وقد قرر سبحانه وتعالى أمر البعث في هذه السورة بعد ما أشارت إليه الفاتحة بيوم الدين أحسن تقرير ، فبث نجومه فيها خلال سماوات{[12596]} آياتها وفرق رسومه في أرجائها بين دلائلها وبيناتها فعل الحكيم{[12597]} الذي يلقي{[12598]} ما يريد بالتدريج غير عجل ولا مقصر ، فكرر{[12599]} سبحانه وتعالى ذكره بالآخرة تارة والإحياء أخرى{[12600]} تارة في الدنيا وتارة في الآخرة{[12601]} في مثل قوله

( وبالآخرة هم يوقنون }[ البقرة : 4 ] { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم }[ البقرة : 28 ] { ثم بعثناكم من بعد موتكم }[ البقرة : 56 ] { كذلك يحيي الله الموتى }[ البقرة : 73 ] { فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم }[ البقرة : 243 ] وما كان من أمثاله ونظائره وأشكاله في تلك الأساليب المرادة غالباً بالذات لغيره فاستأنست أنفس المنكرين له به{[12602]} ، فصار لها استعداد لسماع الاستدلال عليه حتى ساق لهم أمر خليله عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، فكان كأنه قيل : يا منكري البعث ومظهري العجب منه ومقلدي الآباء في أمره بالأخبار التي أكثرها كاذب ! اسمعوا قصة أبيكم إبراهيم {[12603]}صلى الله عليه وسلم{[12604]} التي{[12605]} لقاكم بها الاستدلال على البعث وجمع المتفرق{[12606]} وإعادة الروح باخبار من لا يتهم بشهادة القرآن الذي أعجزكم عن الإتيان بمثل شيء منه فشهادته{[12607]} شهادة الله لتصيروا{[12608]} من ذلك على علم اليقين{[12609]} بل عين اليقين{[12610]} فقال تعالى : { وإذ } {[12611]}عطفاً على نحو اذكروا ما تلي عليكم من أمر البعث واذكروا قصة أبيكم إبراهيم فيما يدل عليه إذ{[12612]} . وقال الحرالي : ولما كان أمر منزل القرآن إقامة الدين بمكتوبه وحدوده فأنهاه تعالى منتهى منه{[12613]} ثم نظم به ما نظم من علنه في آية الكرسي ورتب على ذلك دين الإسلام الذي{[12614]} هو إلقاء كإلقاء اليد عند الموت انتظم به أمر المعاد{[12615]} الذي لا مدخل للعباد في أمره فرتب سبحانه وتعالى ذكر المعاد{[12616]} في ثلاثة أحوال : حال الجاحد الذي انتهت غايته إلى بهت ، ثم حال المستبعد الذي انتهت غايته إلى{[12617]} علم وإيمان ، وأنهى الخطاب إلى حال المؤمن الذي انتهى حاله إلى يقين وطمأنينة ورؤية ملكوت في{[12618]} ملكوت الأرض - انتهى ، فقال سبحانه وتعالى : واذ{[12619]} { قال إبراهيم } ولقد استولى الترتيب والتعبير في هذه الآيات الثلاث على الأمد الأقصى من{[12620]} الحسن ، فإنها بدئت بمن أراد أن يخفي ما أوضحته البراهين من أمر الإله في الإحياء بأن ادعى لنفسه المشاركة بإحياء مجازي تلبيساً بلفظ إلى الدال على بعده ولعنه وطرده ، ثم بمن استبعد إحياء القرية فأراه الله سبحانه وتعالى كيفية الإحياء الحقيقي آية له وتتميماً للرد على ذلك مع الإقبال عليه بالمخاطبة ولذة الملاطفة ثم بمن سأل إكرام الله تعالى له{[12621]} بأن يريه كيف يحيي فيثبت ثم أثبتت ثم أكدت ، ومناسبة الثلاث{[12622]} بكونها في إحياء{[12623]} الأشباح بالأرواح لما قبلها وهو في إحياء الأرواح بأسرار الصلاح أجل مناسبة ، فالمراد التحذير عن حال الأول والندب إلى الارتقاء عن درجة الثاني إلى مقام الثالث الذي{[12624]} حقيقته الصدق في الإيمان لرجاء الحيازة{[12625]} مما أكرم به ، ولذلك عبر في قصته بقوله واذ{[12626]} ولم يسقها{[12627]} مساق التعجيب كالأول{[12628]} { رب } أي أيها المحسن إليّ { أرني كيف تحيي الموتى } قال الحرالي : طلب ما هو أهله{[12629]} بما قال تعالى

( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض{[12630]} }[ الأنعام : 75 ] فمن ملكوت الأرض الإحياء ، فقرره سبحانه وتعالى على تحقيق ابتداء حاله من تقرر الإيمان فقال مستأنفاً : { قال } ولما كان التقدير : ألم{[12631]} تعلم أني قادر على الإحياء لأني قادر على كل شيء عطف عليه قوله : { أو لم تؤمن } فإن الإيمان يجمع ذلك كله { قال بلى } فتحقق أن طلبه كيفية الإحياء ليس عن بقية تثبت في الإيمان ، فكان في إشعاره أن أكثر طالبي الكيف في الأمور إنما يطلبونه عن وهن في إيمانهم ، ومن طلب لتثبت{[12632]} الإيمان مع أن فيما دون الكيف من الآيات كفايته لم ينتفع بالآية في إيمانه ، لأن كفايتها فيما دونه ولم يعل لليقين لنقص إيمانه عن تمام حده ، فإذا تم الإيمان بحكم آياته التي في موجود حكمة الله في الدنيا بيناته ترتب عليه برؤية ملكوت شهود الدنيا رتبة اليقين ، كما وجد تجربته أهل الكشف من الصادقين في أمر الله حيث أورث لهم اليقين ، ومتى شاركهم في أمر من رؤية الكشف أو الكرامات ضعيف الإيمان طلب{[12633]} فيه تأويلاً{[12634]} ، وربما كان عليه فتنة تنقصه مما كان عنده من حظ من إيمانه حتى ربما داخله نفاق لا ينفك منه إلا أن يستنقذه الله ، فلذلك أبدى تعالى خطاب تقريره لخليله {[12635]}صلى الله عليه وسلم{[12636]} على تحقيق الإيمان ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان ، وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله سبحانه وتعالى

{ الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }[ البقرة : 257 ] وذكر عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه نظر إلى بدن{[12637]} دابة توزعها دواب البحر ودواب البر وطير الهواء ، فتعجب منها وقال : يا رب ! قد علمت لتجمعنها فأرني{[12638]} كيف تحييها لأعاين ذلك ، فإنما ينبني يقين العيان على تحقيق الإيمان { ولكن } أريد المعاينة { ليطمئن }{[12639]} من الطمأنينة وهي الهدو والسكون على سواء{[12640]} الخلقة واعتدال الخلق { قلبي } من فطر على نيل{[12641]} شيء جبل على الشوق{[12642]} له{[12643]} ، فلما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام متهيئاً لقبول{[12644]} الطمأنينة{[12645]} قذف في قلبه طلبها ، فأجابه الله بما قد هيأه له ، فضرب{[12646]} سبحانه وتعالى له مثلاً أراه إياه ، جعله جري العيان جلي الإيقان ، وذلك أن الله تعالى سبحانه هو الأحد الذي لا يعد ولا يحد{[12647]} وكان من تنزل {[12648]}تجليه لعباده{[12649]} أنه الإله الواحد ، والواحد بريء من العد ، فكان أول ظهور الخلق هو{[12650]} أول ظهور{[12651]} العد ، فأول العد الاثنان{ ومن كل شيء خلقنا زوجين{[12652]} }[ الذاريات : 49 ] فالاثنان عد هو خلق كل واحد{[12653]} منهما واحد ، فجعل تعالى اثنين كل واحد منهما اثنان لتكون الاثنينية فيه{[12654]} كلاًّ{[12655]} وجزءاً فيكون زوجاً من زوج ، فكان ذلك العد هو الأربع ، فجعله الله سبحانه وتعالى أصلاً لمخلوقاته فكانت جملتها وتره ، فجعل الأقوات من أربع وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام{[12656]} }[ فصلت : 10 ] وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعاً ، وجعل الأقطار أربعاً ، وجعل الأعمار أربعاً ، وقال عليه الصلاة والسلام : " خير الرفقاء أربعة ، وخير البعوث أربعون ، وخير السرايا{[12657]} أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف " والمربعات في أصول الخلق كثيرة تتبعها العلماء واطلع عليها الحكماء{ هو الذي{[12658]} بعث في الأميين رسولاًمنهم{[12659]} }[ الجمعة : 2 ] ولما كان خلق آدم وسائر المخلوقات من مداد الأركان التي هي الماء والتراب والهواء والنار فأظهر منها الصور{ وصوركم فأحسن صوركم{[12660]} }[ غافر : 64 ] ثم أظهر{[12661]} سبحانه وتعالى قهره{[12662]} بإماتته وإفناء صوره ، " كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذَّنَبِ ، منه خلق وفيه يركب " فكان بددها{[12663]} في أربعة أقطار شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ، أرى خليله عليه الصلاة والسلام كيف يدعو خلقه من أقطار آفاقه الأربعة بعد بددها{[12664]} واختلاطها والتئام أجزائها على غير حدها ، يقال إن علياً رضي الله تعالى عنه ضرب بيده على قدح من فخار فقال : كم فيه من خد أسيل وعين كحيل !{ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم{[12665]} }[ ق : 4 ] فأرى{[12666]} تعالى خليله عليه الصلاة والسلام مثلاً من جملة ذلك { قال فخذ } بالفاء تحقيقاً لمقاله وتصديقاً{[12667]} فيما تحقق من إيمانه وإبداء لاستحقاقه اليقين والطمأنينة بتقرر إيمانه { أربعة من الطير } هو اسم جمع من معنى ما منه الطيران وهو الخفة من ثقل ما ليس من شأنه أن يعلو في الهواء ، جعل تعالى المثل من الطير لأن الأركان المجتمعة في الأبدان طوائر تطير إلى أوكارها ومراكزها التي حددها الله تعالى لها{[12668]} جعلاً فيها لا طبعاً واجباً منها ، فإن الله عزّ وجلّ هو الحكيم الذي جعل الحكمة ، فمن أشهده الحكمة و{[12669]}أشهده أنه جاعلها فهو حكيمها ، ومن أشهده الحكمة الدنياوية ولم يشهده أنه جاعلها فهو جاهلها ، فالحكمة شهود الحكمة مجعولة من الله كل ماهية ممهاة ، وكل معنوية ممعناة{[12670]} ، وكل حقيقة محققة ، فالطبع وما فيه جعل {[12671]}من الله{[12672]} ، من جهله ألحد ومن تحققه وحد . كذلك المعقول{[12673]} وما فيه إقباس من الله وإراءة من أمر الله ، من تقيد به واعتقده لا ينفك نسبة الحد في الطبع واحتاج إلى ملجأ فتن التأويل في غيب الشرع ، وكل ما سوى الحق{[12674]} موضوع معطي حظاً وحداً ينال ما أعطى ويعجز عما فوقه ، للعقول حد تقف عنده لا تتعداه ، فلذلك جعلها{[12675]} تعالى طوائر يقهرها قفص الصورة وتمام التسوية ، ويظهر تماسكها نفخ الروح انتهى . {[12676]}وقوله سبحانه وتعالى{[12677]} ، { فصرهن } أي اضممهن { إليك } أي لتعرف{[12678]} أشكالها فيكون ذلك أثبت في أمرها . قال الحرالي : من الصور{[12679]} وهو استمالة القلوب بالإحسان حتى يشتد إلى المستميل صغوها وميلها ، وإشعاره ينبىء{[12680]} {[12681]}والله سبحانه وتعالى{[12682]} أعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رباهن وغذاهن{[12683]} حتى عرفنه{[12684]} ليكون ذلك مثلاً{[12685]} لما لله سبحانه وتعالى في خلقه من تربيتهم بخلقهم ورزقهم حتى عرفوه بما احتاجوا إليه ، فوجدوه معرفة عجز عنه لا معرفة نيل له ، فمتى دعاهم من أقطار الآفاق أجابوه إجابة هذه الطوائر لخليله بحظ{[12686]} يسير من تربيته لهن ، وإذا كانت هذه الأربع مجيبة للخليل عليه السلام{[12687]} بهذا الحظ اليسير من الصور والصغو{[12688]} فكيف تكون إجابة الجملة للجليل العزيز الحكيم ! قال تعالى : { ثم اجعل } عطفاً بكلمة المهلة{[12689]} تجاوزاً بعد تربيتهن عن ذبحهن ودرسهن وخلطهن حتى صرن لحمة واحدة لا يبين في جملتها شيء من الصور الذاهبة{[12690]} ، كما تصير المواليد تراباً{[12691]} عند موتها وتبددها صورة واحدة ترابية ليتطابق{[12692]} المثل والممثول مطابقة تامة إلى ما وراء ذلك من مجاوزة عبرة{[12693]} وروية { على كل جبل }{[12694]} من الجبال القريبة إليك { منهن جزءاً } والجزء بعض من كل يشابهه كالقطعة من الذهب ونحوه ، فجعل الجبال مثل الأقطار وهي لارتفاعها أمكن في الرؤية وأبعد من الاشتباه { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون{[12695]} }[ يس : 53 ] { {[12696]}فإنما هي{[12697]} زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة{[12698]} }[ النازعات : 13 ] فما كان بالصيحة والزجرة من الممثول كان بالدعاء في المثل ، كما أن ما كان بالخلق والرزق في الممثول كان بالصور في المثل وجعله جزءاً حيث كان يشبه بعضه بعضاً { ثم ادعهن يأتينك سعياً } والسعي هو العدو والقصد المسرع{[12699]} يكون في الحس ، والمعنى في إتيان الطائر طائراً حظ من مُنَّته وفي إتيانه سعياً{[12700]} حظ من ذلته ، فلذلك جلبهن{[12701]} عليه سعياً بحال المتذلل الطالب للرزق والأمنة من اليد التي عهد منها الرزق والجنبة{[12702]} التي ألف منها الأمن فبدأ{[12703]} المثل مطابقاً للمثول وغايته مرأى عين ، فصار موقناً مطمئناً{[12704]} وليس ذلك بأعجب من مشي الأحجار تارة والأشجار كرة وأغصانها أخرى إلى خدمة ولده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، " وكذا إلحام يد معوذ بن عفراء بعد ما قطعت وجاء يحملها كما ذكر في السير في غزوة بدر ، فصارت مثل أختها " في أشياء من أمثال ذلك ، على أنه قد كان له من إحياء الموتى ما أذكره في آل عمران ، وكان لآحاد{[12705]} أمته من ذلك ما ذكره{[12706]} البيهقي في الدلائل منه عدداً كثيراً ، وإنما لم يكثر ذلك على يده صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل إلى قوم لا{[12707]} يقرون بالبعث ، ومحط الإيمان التصديق بالغيب ، فلو كثر وقوع ذلك له صلى الله عليه وسلم لكشف الغطاء ، {[12708]}وإذا كشف الغطاء{[12709]} عوجل من تخلف عن الإيمان بالعذاب وهو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، وأما عيسى عليه الصلاة والسلام فكان في قوم يؤمنون بالآخرة ففعله ذلك {[12710]}لإظهار المعجزة بنوع أعلى مما كانوا يصلون{[12711]} إليه بالطب{[12712]} ، على أنه لا فرق{[12713]} في إظهار الخارق بين واحد وأكثر - والله سبحانه وتعالى الموفق .

ولما أراه سبحانه وتعالى ملكوت الأرض صارت تلك الرؤية علماً على عزة{[12714]} الله من وراء الملكوت في محل الجبروت فقال : { واعلم أن الله } {[12715]}أي المحيط علماً وقدرة{[12716]} { عزيز } ولما كان للعزة صولة لا تقوى{[12717]} لها فطر المخترعين نزل تعالى الخطاب إلى محل حكمته فقال : { حكيم * } فكان فيه إشعار بأنه سبحانه وتعالى جعل الأشياء بعضها من بعض كائنة وبعضها إلى بعض عامدة{[12718]} وبعضها من ذلك البعض معادة{ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى{[12719]} }[ طه : 55 ] وهذه{[12720]} الحكمة التي أشار إليها اسمه الحكيم حكمة ملكوتية جامعة لوصلة ما بين حكمة الدنيا وحكمة الآخرة ، لأن الحكيم بالحقيقة ليس من علمه الله حكمة الدنيا وألبس عليه جعله لها بل ذلك جاهلها كما تقدم ، إنما الحكيم الذي أشهده الله حكمة الدنيا أرضاً وأفلاكاً ونجوماً وآفاقاً وموالد وتوالداً{[12721]} ، وأشهده أنه حكيمها ، ومزج{[12722]} له علم حكمة موجود الدنيا بعلم حكمة موجود الآخرة ، وأراه{[12723]} كيفية{[12724]} توالج الحكمتين{[12725]} بعضها في بعض ومآل بعضها إلى بعض حتى يشهد دوران الأشياء في حكمة أمر الآخرة التي هي غيب الدنيا إلى مشهود حكمة الدنيا ثم إلى مشهود حكمة الآخرة كذلك عوداً على بدء وبدءاً على عود في {[12726]}ظهور غيب{[12727]} الإبداء إلى مشهوده{[12728]} وفي عود مشهوده إلى غيبه

{ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين{[12729]} }[ غافر : 11 ] كذلك إلى المعاد الأعظم الإنساني{ يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن{[12730]} }[ التغابن : 9 ] فهذا هو الحكيم{[12731]} المتوسط الحكمة ، ثم وراء ذلك أمر آخر من على أمر الله في متعالي تجلياته بأسماء وأوصاف يتعالى ويتعاظم للمؤمنين ويتبارك ويستعلن{[12732]} للموقنين الموحدين ، فله سبحانه وتعالى العزّة في خلقه وأمره وله الحكمة في خلقه وأمره ومن ورائها كلمته التي لا ينفد{[12733]} تفصيل حكمها{ قل لو كان البحر مداداً{[12734]} }[ الكهف : 109 ] وكلماته لا تحد ولا تعد{ ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام{[12735]} }[ لقمان : 27 ] ، فهو العزيز الحكيم العلي العظيم - انتهى . وهو أعلى من الجوهر الثمين وقد لاح بهذا أن قصد الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام{[12736]} الانتقال من علم اليقين إلى عين{[12737]} اليقين بل إلى حق اليقين ، وكأنه عد المرتبة الدنيا من الطمأنينة بالنسبة إلى العليا عدماً ، وقيل : بل كان قصده بالسؤال رؤية{[12738]} المحيي ولكنه{[12739]} طلبها تلويحاً فأجيب بالمنع منها بوصف{[12740]} العزة{[12741]} تلويحاً ، وموسى عليه الصلاة والسلام لما سأل تصريحاً أجيب تصريحاً ، وسؤال الخليل عليه الصلاة والسلام ليس على وجه الشك ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " نحن أحق بالشك من إبراهيم " يرشد إلى ذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشك ، وإذا انتفى الشك عن{[12742]} الأحق انتفى الشك عن غيره من باب الأولى ، ولئن{[12743]} سلمنا فالمراد أنه{[12744]} فعل مثل ما يفعل الشاك إطلاقاً لاسم الملزوم على اللازم في الجملة ، وأما نفس الشك{[12745]} فقد نفاه القرآن عنه صلى الله عليه وسلم تصريحاً بقوله " بلى " {[12746]} وتلويحاً بكون{[12747]} هذه الآية عقب آية محاجته لذلك الذي بهت ، نقل أن الشيخ أحمد أخا حجة الإسلام الغزالي سئل{[12748]} أيما{[12749]} أعلى المقام الإبراهيمي{[12750]} في سؤال الطمأنينة أو المقام العلوي القائل : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ؟ فقال : الإبراهيمي لقوله تعالى{ و{[12751]}جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم{[12752]} }[ النمل : 14 ] .


[12593]:في الأصل: الطرفين، والتصحيح من م وظ ومد.
[12594]:في م ومد: حتم.
[12595]:في ظ: علان.
[12596]:ليس في ظ.
[12597]:في الأصل: الحكم، والتصحيح من م ومد وظ.
[12598]:ليس في م.
[12599]:في الأصل وم: تكرر، والتصحيح من ظ ومد.
[12600]:من م ومد وظ، وفي الأصل: آخره.
[12601]:في م ومد وظ: أخرى.
[12602]:زيد من م وظ ومد.
[12603]:ليست في مد.
[12604]:ليست في مد.
[12605]:في م: الذي، وليس في مد.
[12606]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التفرق.
[12607]:من م ومد وظ، وفي الأصل: شهادة.
[12608]:في ظ: ليصيروا.
[12609]:سقط من م.
[12610]:سقط من م.
[12611]:ليست في ظ.
[12612]:ليست في ظ.
[12613]:في مد: عنه.
[12614]:في ظ: التي.
[12615]:ليست في م.
[12616]:ليست في م.
[12617]:زيدت من م ومد.
[12618]:في ظ ومد: من.
[12619]:زيد من م ومد وظ.
[12620]:من م ومد وظ، وفي الأصل: على.
[12621]:ليس في مد.
[12622]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الثلاثة.
[12623]:من مد وظ، وفي الأصل وم: الاحيا.
[12624]:في ظ: التي.
[12625]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الحيارة ـ كذا.
[12626]:زيد من م وظ ومد.
[12627]:في الأصل: لم يسبقها، والتصحيح من م ومد وظ.
[12628]:في ظ: بالأول.
[12629]:في الأصل: أصله، والتصحيح من م وظ ومد.
[12630]:سورة 6 آية 75.
[12631]:في م: أم لم.
[12632]:في مد: لتثبيت.
[12633]:في م: يطلب.
[12634]:في الأصل: تأويلان، والتصحيح من م وظ ومد.
[12635]:ليس في مد.
[12636]:ليس في مد.
[12637]:ليس في م وظ.
[12638]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فأرى. .
[12639]:العبارة من هنا إلى "الخلق" ليست في م.
[12640]:في الأصل: سوء، والتصحيح من مد.
[12641]:ليس في م.
[12642]:من م وظ ومد، وفي الأصل: المشوق.
[12643]:في مد: إليه.
[12644]:ليس في م.
[12645]:في م: للطمانينة.
[12646]:في ظ: فصرت.
[12647]:في م: لا يحصى.
[12648]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تجلية لعبادة.
[12649]:من م وظ ومد، وفي الأصل: تجلية لعبادة.
[12650]:ليس في م.
[12651]:زيد في ظ: الخلق.
[12652]:سورة 51 آية 49.
[12653]:زيد من م ومد وظ.
[12654]:ليس في مد.
[12655]:في الأصل: كيلا، والتصحيح من م ومد وظ.
[12656]:سورة 41 آية 10.
[12657]:من م وظ ومد، وفي الأصل: السرية.
[12658]:ليس في م.
[12659]:سورة 62 آية 2.
[12660]:سورة 40 آية 64.
[12661]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ظهر.
[12662]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قهرة.
[12663]:في الأصل: يددها، وفي مد: يذذها، والتصحيح من م وم ظ.
[12664]:في الأصل: يددها، وفي مد: يذذها، والتصحيح من م وم ظ.
[12665]:سورة 50 آية 4.
[12666]:في الأصل: فأوى، والتصحيح من م ومد وظ.
[12667]:في م وظ ومد: صدقه.
[12668]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بها.
[12669]:سقط من مد.
[12670]:في ظ: ممغاة.
[12671]:ليس في ظ.
[12672]:ليس في ظ.
[12673]:من م وظ ومد، وفي الأصل: العقول.
[12674]:سقط من ظ.
[12675]:زيد في م: الله.
[12676]:في م: فقال تعالى، وفي مد: قول وتعالى.
[12677]:في م: فقال تعالى، وفي مد: قول وتعالى.
[12678]:في ظ: لتفرق.
[12679]:في الأصل: الصورة، والتصحيح من م ومد وظ.
[12680]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ينبني.
[12681]:ليس في مد.
[12682]:ليس في مد.
[12683]:في مد وظ: عداهن.
[12684]:في م: عرفته.
[12685]:في الأصل: ميلا، والتصحيح من م وظ ومد.
[12686]:زيد من م ومد وظ.
[12687]:زيد من م وظ ومد غير أن "عليه السلام" ليس في مد.
[12688]:من مد، وفي ظ: الصفو، والأصل وم: الصغر.
[12689]:في الأصل: المهلة، والتصحيح من م ومد وظ.
[12690]:في م: الزاهية.
[12691]:من م وظ ومد، وفي الأصل: أبا ـ كذا.
[12692]:في م: لتطابق.
[12693]:في الأصل: غيره، والتصحيح من م ومد وظ.
[12694]:زيد في ظ: أي.
[12695]:سورة 36 آية 53.
[12696]:من م، وفي الأصل ومد وظ: إن كانت إلا.
[12697]:من م، وفي الأصل ومد وظ: إن كانت إلا.
[12698]:سورة 79 آية 13.
[12699]:في الأصل: الشرع، والتصحيح من م وظ ومد.
[12700]:سقط من م.
[12701]:في م ومد: جبلهن.
[12702]:من ظ، وفي بقية الأصول: الجنية.
[12703]:في ظ: فبدى.
[12704]:سقط من م.
[12705]:زيد في الأصل "ذلك ما" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[12706]:في م ومد: ذكر.
[12707]:في م: لم.
[12708]:سقطت من مد.
[12709]:سقطت من مد.
[12710]:في م وظ ومد: لذلك.
[12711]:سقط من م.
[12712]:في م: بالظبا، وفي الأصل: بالطبا، والتصحيح من ظ ومد.
[12713]:في م: لا فوق.
[12714]:من م وظ ومد، وفي الأصل: عز.
[12715]:ليست في ظ.
[12716]:ليست في ظ.
[12717]:في ظ: لا يقوي.
[12718]:في ظ: عايدة.
[12719]:سورة 20 آية 55.
[12720]:زيدت من م وظ ومد.
[12721]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: توالد.
[12722]:في ظ: مرج ـ كذا بالراء المهلة.
[12723]:في م: أراد.
[12724]:في م: توابج الحكمين.
[12725]:في م: توابج الحكمين.
[12726]:في م: ظهر عيب.
[12727]:في م: ظهر عيب.
[12728]:في م: مشهود.
[12729]:سورة 40 آية 11.
[12730]:سورة 64 آية 9.
[12731]:في ظ: الحكم.
[12732]:في الأصل: يستمكن، والتصحيح من م ومد وظ.
[12733]:من مد، وفي ظ: لا ينقد، وفي الأصل: لا ينفذ.
[12734]:سورة 18 آية 109.
[12735]:سورة 31 آية 27.
[12736]:في مد: التسليم.
[12737]:في الأصل: علم، والتصحيح من م وظ ومد.
[12738]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بروية.
[12739]:في ظ: ولكنها.
[12740]:من م وظ ومد، وفي الأصل: يوصف.
[12741]:في م: العز.
[12742]:في ظ: على.
[12743]:في م: ليس.
[12744]:في م ومد وظ: به.
[12745]:في ظ: الشاك.
[12746]:ليس في ظ.
[12747]:في الأصل: يكون، والتصحيح من م ومد، وفي ظ: تكون ـ كذا.
[12748]:زيد من م وظ ومد.
[12749]:زيد في ظ: مقام.
[12750]:في الأصل: الإبراهيم، والتصحيح من م ومد وظ.
[12751]:زيد في ظ: ما.
[12752]:سورة 27 آية 14.