الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

قوله تعالى : " بل نقذف بالحق على الباطل " القذف الرمي ، أي نرمي بالحق على الباطل . " فيدمغه " أي يقهره ويهلكه . وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة{[11236]} . والحق هنا القرآن ، والباطل الشيطان في قول مجاهد ، قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان . وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله عز وجل بغير صفاته من الولد وغيره . وقيل : أراد بالحق الحجة ، وبالباطل شبههم . وقيل : الحق المواعظ ، والباطل المعاصي ، والمعنى متقارب . والقرآن يتضمن الحجة والموعظة . " فإذا هو زاهق " أي هالك وتالف ، قاله قتادة . " ولكم الويل " أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم الله بما لا يجوز وصفه . وقال ابن عباس : الويل واد في جهنم ، وقد تقدم{[11237]} . " مما تصفون " أي مما تكذبون ، عن قتادة ومجاهد ، نظيره " سيجزيهم وصفهم " {[11238]} [ الأنعام : 139 ] أي بكذبهم . وقيل : مما تصفون الله به من المحال وهو اتخاذه سبحانه الولد .


[11236]:راجع جـ 2 ص 7 فما بعد.
[11237]:راجع جـ 2 ص 7 فما بعد.
[11238]:راجع جـ 7 ص 95 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

{ بل } {[50596]}وإشعار لهذا المعنى بالقذف{[50597]} والدمغ تصويراً للحق بجعل الحق كأنه جرم{[50598]} صلب كالصخرة قذف بها على {[50599]}جرم رخو{[50600]} أجوف فقال : { نقذف } أي إنما شأننا أن نرمي رمياً شديداً { بالحق } الذي هو هذا الذكر الحكيم الذي أنزلناه جداً كله وثابتاً جميعه لا لهو فيه ولا باطل ، ولا هو مقارب لشيء منهما ، {[50601]}ولا تقدرون أن تتخذوا شيئاً منه{[50602]} لهواً اتخاذاً يطابقكم عليه منصف ، فنحن نقذف به { على الباطل } الذي أحدثتموه من عند أنفسكم { فيدمغه } أي فيمحقه محق المكسور الدماغ { فإذا هو } في الحال { زاهق } أي ذاهب الروح أي هالك ؛ ثم عطف على ما أفادته " إذا " قوله : { ولكم } أي وإذا لكم {[50603]}أيها المبطلون{[50604]} { الويل مما تصفون* } أي من وصفكم لكل شيء {[50605]}بما تهوى أنفسكم من غير إذن منا{[50606]} لكم{[50607]} ، لأنكم لا تقفون على حقائق الأمور ، فإن وصفتم القرآن بشيء مما تقدم ثم قذفنا عليه بما يبين{[50608]} بطلانه ، بان لكل عاقل أنه يجب عليكم أن تنادموا الويل بميلكم{[50609]} كل الميل ، وإن وصفتم الله أو الدنيا أو غيرهما{[50610]} فكذلك إنما أنتم متعلقون بقشور وظواهر لا يرضاها إلا بعيد عن العقل محجوب عن الإدراك ؛


[50596]:العبارة من هنا إلى "أجوف فقال" ساقطة من ظ.
[50597]:في مد: بالحذف.
[50598]:من مد، وفي الأصل: حزم.
[50599]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[50600]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[50601]:من ظ ومد وفي الأصل: لا يقدروا أن يتخذوا منه شيئا.
[50602]:من ظ ومد وفي الأصل: لا يقدروا أن يتخذوا منه شيئا.
[50603]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50604]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50605]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50606]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50607]:زيد من مد.
[50608]:من ظ ومد وفي الأصل: تبين.
[50609]:من ظ ومد وفي الأصل: يميل بكم.
[50610]:من ظ ومد، وفي الأصل غيرها.