الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ} (48)

قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء " وحكي عن ابن عباس وعكرمة " الفرقان ضياء " بغير واو على الحال . وزعم الفراء أن حذف الواو والمجيء بها واحد ، كما قال عز وجل : " إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب{[11277]} وحفظا " [ الصافات : 6 - 7 ] أي حفظا . ورد عليه هذا القول الزجاج . قال : لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد قال : وتفسير " الفرقان " التوراة ؛ لأن فيها الفرق بين الحرام والحلال . قال : " وضياء " مثل " فيه هدى ونور{[11278]} " وقال ابن زيد : " الفرقان " هنا هو النصر على الأعداء ، دليله قوله تعالى : " وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان{[11279]} " [ الأنفال : 41 ] يعني يوم بدر . قال الثعلبي : وهذا القول أشبه بظاهر الآية ؛ لدخول الواو في الضياء ، فيكون معنى الآية : ولقد أتينا موسى وهارون النصر والتوراة التي هي الضياء والذكر .


[11277]:راجع جـ 15 ص 24.
[11278]:راجع جـ 6 ص 208.
[11279]:راجع جـ ؟ ص 20.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ} (48)

ولما قدم في قوله{[51075]} { ما يأتيهم من ذكر من ربهم } - الآية وغيره{[51076]} أنهم أعرضوا عن هذا الذكر تعللاً{[51077]} بأشياء منها طلب آيات الأولين ، ونبه على إفراطهم في الجهل بما ردوا من الشرف بقوله { لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم } ومر إلى أن ختم بالتهديد بعذابه ، وأنه يحكم بالقسط ، وكان كتاب موسى عليه السلام بعد القرآن أعظم الكتب السماوية ، وكان أهل الكتاب قد أعرضوا عنه غير مرة على زمن موسى عليه السلام بعبادة العجل وغيره وبعد موته مع كون{[51078]} المرسل ، به اثنان تعاضدا على إبلاغه وتقرير أحكامه بعد أن بهرا العقول{[51079]} بما أتيا به من الآيات التي منها - كما بين في سورة البقرة والأعراف - التصرف في العناصر الأربعة التي هي أصل الحيوان الذي بدأ الله منها خلقه . ومقصود السورة الدلالة على إعادته{[51080]} ، ومنها ما عذب به من أعرض عن ذكر موسى وهارون عليهما السلام الذي هو ميزان العدل لما نشر من الضياء المورث للتبصرة الماحقة للظلام ، فلا يقع متبعه في ظلم{[51081]} ، وكان الحساب تفصيل الأمور ومقابلة كل منها بما يليق به ، وذلك بعينه هو الفرقان ، قال سبحانه بعد آية الحساب عاطفاً على " لقد أنزلنا " : { ولقد ءاتينا } أي {[51082]}بما لنا من العظمة{[51083]} { موسى وهارون } {[51084]}أي أخاه الذي سأل {[51085]}أن يشد أزره به { الفرقان } الذي تعاضدا على إبلاغه والإلزام بما دعا إليه حال لكونه مبيناً لسعادة الدارين ، لا يدع لبساً في أمر من الأمور { وضياء } لا ظلام معه ، فلا ظلم للمستبصر به ، لأن من شأن من كان في الضياء أن لا يضع شيئاً إلا في موضعه { وذكراً } {[51086]}أي وعظاً وشرفاً .

ولما كان من لا ينتفع بالشيء لا يكون له منه شيء ، قال{[51087]} : { للمتقين* } أي{[51088]} الذين صار هذا{[51089]} الوصف لهم شعاراً حاملاً لهم{[51090]} على التذكير لما يدعو إليه الكتاب من التوحيد الذي هو أصل المراقبة ؛


[51075]:زيد من ظ ومد.
[51076]:في ظ: غيرها.
[51077]:في مد: تعليلا.
[51078]:من ظ ومد وفي الأصل: كونه.
[51079]:من ظ ومد وفي الأصل: المصقول.
[51080]:من ظ ومد، وفي الأصل: إعادتها.
[51081]:زيد في الأصل: ظلام، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51082]:في ظ: بعظمتنا.
[51083]:في ظ: بعظمتنا.
[51084]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51085]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51086]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[51087]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51088]:سقط من ظ.
[51089]:زيد من ظ ومد.
[51090]:سقط من ظ.