قوله تعالى : " وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء " تقدم في " طه " {[12261]} . " في تسع آيات " قال النحاس أحسن ما قيل فيه أن المعنى : هذه الآية داخلة في تسع آيات . المهدوي : المعنى : " ألق عصاك " " وأدخل يدك في جيبك " فهما آيتان من تسع آيات . وقال القشيري معناه : كما تقول خرجت في عشرة نفر وأنت أحدهم . أي خرجت عاشر عشرة . ف " في " بمعنى " من " لقربها منها كما تقول خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان أي منها . وقال الأصمعي في قول امرئ القيس :
وهل يَنْعَمَنْ{[12262]} من كان آخر عهده *** ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
في بمعنى من . وقيل : في بمعنى مع ، فالآيات عشرة منها اليد ، والتسع : الفلق والعصا والجراد والقمل والطوفان والدم والضفادع والسنين والطمس{[12263]} . وقد تقدم بيان جميعه . " إلى فرعون وقومه " قال الفراء : في الكلام إضمار لدلالة الكلام عليه ، أي إنك مبعوث أو مرسل إلى فرعون وقومه . " إنهم كانوا قوما فاسقين " أي خارجين عن طاعة الله ، وقد تقدم .
ولما أراه سبحانه هذه الخارقة فيما كان في يده بقلب جوهرها إلى جوهر شيء آخر حيواني ، أراه آية أخرى في يده نفسها بقلب عرضها الذي كانت عليه إلى عرض آخر نوراني ، فقال : { وأدخل يدك في جيبك } أي فتحة ثوبك ، وهو ما قطع منه ليخيط بعنقك { تخرج } أي إذا أخرجتها { بيضاء } أي بياضاً عظيماً نيراً جداً ، له شعاع كشعاع الشمس .
ولما كان ربما وقع في وهم أن هذه آفة ، قال : { من غير سوء } أي برص ولا غيره من الآفات ، آية أخرى كائنة { في } جملة { تسع آيات } كما تقدم شرحها في سورة الإسراء وغيرها ، منتهية على يدك برسالتي لك { إلى فرعون وقومه } أي الذين هم أشد أهل هذا الزمان قياماً في الجبروت والعدوان ؛ ثم علل إرساله إليهم بالخوارق بقوله : { إنهم كانوا } أي كوناً كأنه جبلة لهم { قوماً فاسقين* } أي خارجين عن طاعتنا لتردهم إلينا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.