استثناء ممن نافق . ومن شرط التائب . من النفاق أن يصلح في قوله وفعله ، ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذا ، ويخلص دينه لله ، كما نصت عليه . هذه الآية ، وإلا فليس بتائب ؛ ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف{[5073]} لانضمام المنافقين إليهم . والله أعلم . روى البخاري{[5074]} عن الأسود قال : كنا في حلقة عبدالله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال : لقد نزل النفاق على قوم خير منكم ، قال الأسود : سبحان الله ! إن الله تعالى يقول : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " . فتبسم عبدالله وجلس حذيفة في ناحية المسجد ، فقام عبدالله فتفرق أصحابه فرماني بالحصى فأتيته . فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت : لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم . وقال الفراء : معنى " فأولئك مع المؤمنين " أي من المؤمنين . وقال القتبي : حاد عن كلامهم غضبا عليهم{[5075]} فقال : " فأولئك مع المؤمنين " ولم يقل : هم المؤمنون . وحذفت الياء من " يؤت " في الخط كما حذفت في اللفظ ؛ لسكونها وسكون اللام بعدها ، ومثله " يوم يناد المنادي{[5076]} " [ ق : 41 ] و " سندع الزبانية " [ العلق : 18 ] و " يوم يدع الداعي " [ القمر : 6 ] حذفت الواوات لالتقاء الساكنين .
ولما كان فيما تقدم أن الغفران للكافر - أعم من أن يكون منافقاً أولاً - متعذر{[23116]} ، وأتبعه {[23117]}ما لاءمه{[23118]} إلى أن{[23119]} ختم بما دل على أن النفاق أغلظ أنواع الكفر استثنى منه دلالة على أن غيره من الكفرة في هذا الاستثناء أولى ، تنبيهاً على أن ذلك النفي المبالغ فيه إنما هو لمن مات على ذلك ، ولكنه سيق على ذلك الوجه تهويلاً لما ذكره في حيزه وتنفيراً منه فقال تعالى : { إلا الذين تابوا } أي رجعوا عما كانوا عليه من النفاق بالندم والإقلاع { وأصلحوا } {[23120]}أي أعمالهم الظاهرة من الصلاة التي كانوا{[23121]} يراؤون فيها وغيرها بالإقلاع عن النفاق { واعتصموا بالله } أي اجتهدوا في أن تكون عصمتهم - أي ارتباطهم - بالملك الأعظم في عدم العود إلى ما كانوا عليه .
ولما كان الإقلاع عن النفاق الذي من أنواعه الرياء - أصلاً ورأساً في غاية العسر قال حثاً على مجاهدة النفس فيه : { وأخلصوا دينهم } أي كله{[23122]} { لله } أي الذي له الكمال كله ، فلم يريدوا بشيء من عبادتهم{[23123]} غير وجهه لا رياء ولا غيره { فأولئك } أي العالو الرتبة { مع المؤمنين } أي الذي صار الإيمان لهم وصفاً راسخاً في الجنة ، وإن عذبوا على معاصيهم ففي الطبقة العليا من النار { وسوف يؤت الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { المؤمنين } أي بوعد لا خلف فيه وإن أصابهم قبل ذلك ما أصابهم وإن طال عذابهم ، تهذيباً لهم من المعاصي بما أشار إليه لفظ " سوف " { أجراً عظيماً * } أي بالخلود في الجنة التي لا ينقضي{[23124]} نعيمها ، ولا يتكدر يوماً نزيلها ، فيشاركهم من كان معهم ، لأنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.