قوله تعالى : " في الدرك " . قرأ الكوفيون " الدرك " بإسكان الراء ، والأولى أفصح ؛ لأنه يقال في الجمع : أدراك مثل جمل وأجمال ، قاله النحاس . وقال أبو علي : هما لغتان كالشمع والشمع ونحوه ، والجمع أدراك . وقيل : جمع الدرك أدرك ، كفلس وأفلس . والنار دركات سبعة ، أي طبقات ومنازل ، إلا أن استعمال العرب لكل ما تسافل أدراك . يقال : للبئر أدراك ، ولما تعالى درج ، فللجنة درج ، وللنار أدراك . وقد تقدم هذا{[5069]} . فالمنافق في الدرك الأسفل وهي الهاوية ؛ لغلظ كفره وكثرة غوائله وتمكنه من أذى المؤمنين . وأعلى الدركات جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، وقد يسمى جميعها باسم الطبقة الأولى ، أعاذنا الله من عذابها بمنه وكرمه . وعن ابن مسعود في تأويل قوله تعالى : " في الدرك الأسفل من النار " قال : توابيت من حديد مقفلة في النار تقفل عليهم . وقال ابن عمر : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة{[5070]} : المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون ، تصديق ذلك في كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " . وقال تعالى أصحاب المائدة : " فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين{[5071]} " [ المائدة : 115 ] . وقال في آل فرعون : " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{[5072]} " [ غافر : 46 ] .
ولما نهاهم عن فعل المنافقين استأنف بيان جزائهم عنده فقال : { إن المنافقين في الدرك } أي البطن والمنزل { الأسفل من النار } لأن ذلك أخفى ما في النار وأستره وأدناه وأوضعه كما أن كفرهم أخفى الكفر وأدناه ، وهو أيضاً أخبث طبقات النار كما أن كفرهم أخبث أنواع الكفر ، وفيه أن من السلطان وضع فاعل ذلك في دار المنافقين لفعله مثل{[23111]} فعلهم{[23112]} ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ، وسميت طبقات النار أدراكاً لأناه متداركة متتابعة إلى أسفل كما أن الدرج{[23113]} متراقية إلى فوق .
ولما أخبر أنهم من هذا المحل الضنك ، أخبر بدوامه لهم على وجه مؤلم جداً فقال : { ولن تجد } أي أبداً { لهم نصيراً * } وأشار بالنهي{[23114]} عن موالاتهم وعدم نصرهم{[23115]} إلى ختام أول الآيات المحذرة من الكافرين{ وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً }[ النساء : 45 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.