قوله تعالى : " وإن تطع أكثر من في الأرض " أي الكفار . " يضلوك عن سبيل الله " أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله . " إن يتبعون إلا الظن " " إن " بمعنى ما ، وكذلك " وإن هم إلا يخرصون " أي يحدسون ويقدرون ، ومنه الخرص ، وأصله القطع . قال الشاعر :
ترى قِصَد المُرَّانِ فينا كأنه *** تَذَرُّعُ خِرصان بأيدي الشواطِبِ{[6668]}
يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الخرص . وهو جمع الخرص ، ومنه خرص يخرص النخل خرصا إذا حزره ليأخذ الخراج منه . فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به ؛ إذ لا يقين معه . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " الذاريات{[6669]} " إن شاء الله تعالى .
ولما أجاب عن شبهات الكفار ، وبين صحة نبوته{[30900]} عليه السلام ، شرع في الحث على الإعراض عن جهل الجهال ، والإقبال على ذي{[30901]} الجلال ، فكان التقدير : فإن أطعته فيما أمرك به اهتديت إلى صراط الله الذي يتم{[30902]} لك بسلوكه{[30903]} جميع ما وعدك به ، عطف عليه قوله : { وإن تطع } ولما كانت{[30904]} أكثر الأنفس{[30905]} متقيدة{[30906]} بالأكثر ، أشار إلى أن ذلك لا يفعله إلا جاهل مخلد إلى التقليد فقال : { أكثر من في الأرض } أي توجد طاعتك لهم في شيء من الأوقات بعد أن علمت أن أكثرهم إنما يتبع الهوى ، وأن أكثرهم فاسقون لا يعلمون لا يشكرون { يضلوك عن سبيل الله } أي المستجمع لصفات الكمال ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن } أي لأنهم ما { يتبعون } في أمورهم { إلا الظن } أي{[30907]} كما يظن هؤلاء جهلاً أن آباءهم كانوا على الحق .
ولما كان أكثر من يجزم بالأمور بما دعاه إليه ظنه كذباً ، وكان الخارص يقال على الكاذب والمخمن الحازر ، قال : { وإن هم } أي بصميم ضمائرهم { إلا يخرصون * } أي يجزمون بالأمور بحسب ما يقدرون ، فيكشف الأمر عن أنها كذب{[30908]} ، فيعرف الفرق بينك وبينهم في تمام الكلام{[30909]} ونفوذه نفوذ السهام ، أو تخلفه عن التمام ونكوصه كالسيف الكهام ، فلا يبقى شبهة في أمر المحق والمبطل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.