الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (132)

قوله تعالى : " وقالوا مهما تأتنا به من آية " أي قال قوم فرعون لموسى " مهما " . قال الخليل : الأصل ما ، ما ، الأولى للشرط ، والثانية زائدة توكيد للجزاء ، كما تزاد في سائر الحروف ، مثل إما وحيثما وأينما وكيفما . فكرهوا حرفين لفظهما واحد ، فأبدلوا من الألف الأولى هاء فقالوا مهما . وقال الكسائي : أصله مه ؛ أي : اكفف ، ما تأتنا به من آية . وقيل : هي كلمة مفردة ، يجازى بها ليجزم ما بعدها على تقدير إن . والجواب " فما نحن لك بمؤمنين " " لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " لتصرفنا عما نحن عليه . قيل :وقد مضى في البقرة بيان هذه اللفظة{[7314]} . قيل بقي موسى في القبط بعد إلقاء السحرة سجدا عشرين سنة يريهم الآيات إلى أن أغرق الله فرعون ، فكان هذا قولهم .


[7314]:راجع ج 2 ص 200
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ} (132)

ولما كان هذا الذي قالوه يدل على سوء المزاج وجلافة الطباع بما{[33023]} لا يقبل العلاج ، أتبعه ما هو شر منه ، وهو أنهم جزموا بأنه كلما أتاهم شيء في المستقبل قابلوه بالكفر فقال : { وقالوا مهما } هي مركبة من " ما " مرتين : الأولى الشرطية والثانية تأكيد . قلبت ألف الأولى هاء{[33024]} استثقالاً ، وقيل : مه{[33025]} هي الصوت الذي يكون للكف وما الشرطية ، أي كف عنك ما أنت فيه . ثم استأنفوا " ما " { تأتنا به } أي في أيّ وقت وعلى أيّ حالة كان ؛ ثم بينوا{[33026]} المأتي به بقولهم : { من آية } أي علامة على صدقك ، وهذا على زعمه ، ولذلك عللوه بقولهم : { لتسحرنا } أي لتخيل{[33027]} على{[33028]} عقولنا { بها } وتلفتنا عما نحن عليه إلى ما تريد فنحن نسميها سحراً وأنت تسميها آية ؛ ثم أجابوا الشرط بقولهم : { فما نحن } أي كلنا { لك } أي خاصة { بمؤمنين* } أي من أن نكذبك .


[33023]:-في ظ: كما.
[33024]:- في ظ: ما.
[33025]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[33026]:- من ظ، وفي الأصل: يفسر- كذا.
[33027]:- من ظ، وفي الأصل: يخيل-كذا.
[33028]:- سقط من ظ.