قوله تعالى : " قل هل تربصون بنا " والكوفيون يدغمون اللام في التاء . فأما لام المعرفة فلا يجوز إلا الإدغام ، كما قال جل وعز : " التائبون " [ التوبة : 112 ] لكثرة لام المعرفة في كلامهم ، ولا يجوز الإدغام في قوله : " قل تعالوا " [ الأنعام : 151 ] لأن " قل " معتل ، فلم يجمعوا عليه علتين . والتربص الانتظار . يقال : تربص بالطعام أي انتظر به إلى حين الغلاء . والحسنى تأنيث الأحسن . وواحد الحسنيين حسنى ، والجمع الحسنى . ولا يجوز أن ينطق به إلا معرفا . لا يقال : رأيت امرأة حسنى . والمراد بالحسنيين الغنيمة والشهادة ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . واللفظ استفهام والمعنى توبيخ . " ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده " أي عقوبة تهلككم كما أصاب الأمم الخالية من قبلكم . " أو بأيدينا " أي يؤذن لنا في قتالكم . " فتربصوا " تهديد ووعيد . أي انتظروا مواعد الشيطان إنا منتظرون مواعد الله .
ولما تضمن ذلك أن سراءهم وضراءهم لهم خير من حيث أن الرضى بمر القضاء موجب لإقبال القاضي على المقضي{[36528]} عليه بالرأفة والرحمة ، صرح بذلك في قوله : { قل هل تربصون } أي تنتظرون انتظاراً عظيماً { بنا إلا إحدى الحسنيين } أي وهي أن نصيب أعداءنا فنظفر ونغنم ونؤجر أو يصيبونا بقتل{[36529]} أو غيره فنؤجر ، وكلا الأمرين حسن : أما السراء التي توافقوننا{[36530]} على حسنها فأمرها واضح ، وأما الضراء فموجبة لرضى الله عنا ومثوبته لنا بالصبر عليها ورضانا بها إجلالاً له وتسليماً لأمره فهي{[36531]} حسنى كما نعلم لا سوأى كما تتوهمون { ونحن نتربص بكم } أي ننتظر إحدى السوأيين وهي { أن يصيبكم الله } أي الذي له جميع القدرة ونحن من حزبه { بعذاب من عنده } أي لا تسبب لنا فيه كما أهلك القرون الأولى بصائر للناس { أو بأيدينا } أي بسببنا من قتل أو نهب وأسر وضرب وغير ذلك لأن حذركم لا يمنعكم من الله ، وكل ذلك مكروه عندكم .
ولما تسبب عن هذا البيان أن السوء خاصة بحزب الشيطان ، حسن أن يؤمروا تهكماً بهم{[36532]} {[36533]}بما أداهم{[36534]} إلى ذلك تخسيساً لشأنهم فقال : { فتربصوا } أي أنتم { إنا } أي نحن { معكم متربصون* } أي بكم ، نفعل كما تفعلون ، والقصد{[36535]} مختلف ، والآية{[36536]} من الاحتباك : حذف أولاً الإصابة للدلالة عليها بما أثبت ثانياً ، وثانياً إحدى السوأيين للدلالة عليها بإثبات الحسنيين أولاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.