الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (66)

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : { تؤتون } أي تعطوني . { موثقا من الله } أي عهدا يوثق به . قال السدي : حلفوا بالله ليردنه إليه ولا يسلمونه ، واللام في { لتأتنني } لام القسم . { إلا أن يحاط بكم } قال مجاهد : إلا أن تهلكوا أو تموتوا . وقال قتادة : إلا أن تغلبوا عليه . قال الزجاج : وهو في موضع نصب . { فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } أي حافظ للحلف . وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل .

الثانية : هذه الآية أصل في جواز الحمالة{[9194]} بالعين والوثيقة بالنفس ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك وجميع أصحابه وأكثر العلماء : هي جائزة إذا كان المتحمل به مالا . وقد ضعف الشافعي الحمالة بالوجه في المال ، وله قول كقول مالك . وقال عثمان البتي : إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجيء به لزمه الدية وأرش الجراح ، وكانت له في مال الجاني ، إذ لا قصاص على الكفيل ، فهذه ثلاثة أقوال في الحمالة بالوجه . والصواب تفرقة مالك في ذلك ، وأنها تكون في المال ، ولا تكون في حد أو تعزير ، على ما يأتي بيانه .


[9194]:الحمالة: الكفالة.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (66)

{ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) }

قال لهم يعقوب : لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه ، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب ، قال يعقوب : الله على ما نقول وكيل ، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا .