لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

بحق الإظهار يجب أن يكون هو ربَّها ، ويكون مالكها ، ويكون قادراً عليها .

وإذا وجدت فهو فاعلها ، فمعنى كون فعل الشيء لفاعله أنه في مقدوره وجوده .

ويقال إذا كان ربَّ الأكابرِ من الأقوياء فهو أيضاً ربُّ الأصاغر من الضعفاء ، وقيمةُ العَبْدِ بمالِكِه وقَدْرِه ، لا بثمنه في نَفْسِه وَخَطَره .

قوله : { فَاعْبُدْهُ } أي قِفْ حيثما أمرك ، ودَعْ ما يقع لك ، وخَلِّ رأيك وتدبيرك .

قوله { وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } : الاصطبار غاية الصبر .

قوله : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } : أي كفواً ونظيراً . ويقال هل تعرف أحداً يسمى " الله " غيرَ اللَّهِ ؟ ويقال أَنَّي بالنظير . . . وهو بالقِدَمِ متوحد ! والتشبيه يقتضي التسوية بين المتشابهين ، ولا مِثْلَ له . . . لا موجوداً ولا موهوماً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

قوله : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) ( رب ) ، بدل من ( ربك ) وقيل : خبر لمبتدأ . والتقدير : هو رب السماوات والأرض{[2913]} ؛ أي أن الله خالق ذلك كله . وهو سبحانه المتصرف في الكون بلا معقب ولا ولي ولا نديد . فما ينبغي لجلاله العظيم وقدرته البالغة أن يغفل أو ينسى أو يترك أولياءه وأنبياءه المقربين .

قوله : ( فاعبده واصطبر لعبادته ) الفاء لترتيب ما بعدها من مقتضى العبادة والصبر على ما قبلها من كون الله رب كل شيء في السماوات والأرض وما بينهما ، أو من كونه غير تارك ولا ناس أولياءه المقربين ، فمن أجل ذلك كله أعبد الله بتمام طاعته والخضوع لجلاله والإذعان لجنابه . واصبر على مشاق عبادته ولا تعبأ مما يقوله الكافرون من إبطاء الوحي عليك ؛ فإن الله لطيف بك وهو يرعاك ويكتب لك الأمان والسلامة والتوفيق .

قوله : ( هل تعلم له سميا ) الاستفهام يفيد النفي . والسمي ، بمعنى المضاهي والمثيل . وقيل : الشريك في اسم الله العظيم . والمراد : نفي العلم بأن يسمى أحد باسم الله ، غير الله سبحانه ؛ فهؤلاء المشركون بالرغم من غلوهم وإسرافهم في تقديس الأصنام وتعظيمها ؛ فإنهم لا يسمون الصنم باسم الله أو فيما يختص بالله تعالى ، كالاسم الجليل وهو الله أو الرحمان{[2914]} .


[2913]:- الدر المصون جـ7 ص 616.
[2914]:- روح المعاني جـ16 ص 115- 116 وتفسير النسفي جـ3 ص 41.