لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (51)

شتَّان بين أمة وأمة ؛ فأُمَّةُ موسى عليه السلام - غاب نبيُّهم عليه السلام أربعين يوماً فاتخذوا العِجْلَ معبودَهم ، ورضوا بأن يكون لهم بمثل العجل معبوداً ، فقالوا :

{ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ }[ طه : 88 ] وأمة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم مضى من وقت نبيِّهم سنون كثيرة فلو سمعوا واحداً يذكر في وصف معبودهم ما يوجب تشبيهاً لما أبْقَوْا على حشاشتهم ولو كان في ذلك ذهاب أرواحهم .

ويقال إن موسى - صلوات الله عليه - سلَّم أمته إلى أخيه فقال : اخلفني في قومي ، وحين رجع وجدهم وقعوا في الفتنة ، ونبيُّنا - صلوات الله عليه - توكَّل على الله فلم يُشِرْ على أحَدِ في أمر الأمة وكان يقول في آخر حاله : الرفيق الأعلى . فانظر كيف تولَّى الحق رعاية أمته في حفظ التوحيد عليهم . لعمري يُضَيِّعون حدودَهم ولكن لا ينقضون توحيدَهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (51)

قوله تعالى : ( وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ) إذ تأتي في محل نصب على الظرفية الزمانية ، وقوله ( وعدنا ) من المواعدة وأصلها الوعد الذي قرره الله عز وجل لموسى عليه السلام ، فقد قرر مواعدته لموسى على الجبل في طور سيناء وذلك في ميقات امتد أربعين ليلة ، وقد كان تقدير الفترة الزمنية للميقات في الأصل أن تكون ثلاثين ليلة ، لكنها زيدت بعشر ليال أخريات ، فكان هذا التأخر باعثا لبني إسرائيل على التطرف والشذوذ كعادتهم فقالوا عن موسى : قد أخلفنا موعده ، وبعدها سقط اليهود في زلتهم الفادحة ظنا منهم أن موسى لن يعود فاتخذوا لهم من بعده إلها عجلا له خوار فبعدوه من دون الله وذهلوا عن ملة التوحيد وعن موثقهم الذي وثقوا به من الالتزام على الدوام بدين موسى نبيهم ومنقذهم .

قوله : ( وأنتم ظالمون ) الواو للحال والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره في محل نصب حال ، لقد فعل اليهود فعلتهم النكراء باتخاذهم العجل إلها فكانوا بذلك ظالمين أي مشركين ، والظلم معناه الشرك وهو في اللغة وضع الشيء في غير موضعه .