جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا ، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب . وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك ، وأوحى إليه في معناه . وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً ، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره . وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره ، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول . وأقبل رُسُلُها ، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين ، فلمَّا رَأَوْا الأمر ، ووقعت أبصارُهم على طريقهم ، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم ، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة . . . كيف يتخلصون مما معهم ؟ . فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها ، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع ، فطرحاهما في الموضع الخالي ، ودَخَلاَ على سليمان :
قوله : { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } . جنحت بلقيس في هذا إلى المصانعة والمراوغة والمسالمة ؛ لترى ماذا تكون عليه النتيجة لو أرسلت بهدية إلى سليمان . ويدل ذلك على ما تتسم به هذه المرأة من فطانة وبراعة وثاقب نظر .
وهو قوله : { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } أرادت من إرسال الهداية إليه أن تختبره بها فتعرف أنه ملك أو نبي . فإن كان ملكا قبلها . وإن كان نبيا ردها ولم يقبلها فتستيقن بذلك أنه لا قبل لها ولجنودها بسليمان وجنوده{[3438]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.