لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (4)

{ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا } أي حققوا حقاً وصدقوا صدقاً . ويقال حق لهم ذلك حقاً .

قوله : { لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ } على حسب ما أَهَّلَهُمْ له من الرُّتَبِ ؛ فَبِسَابقِ قِسْمَتِه لهم استوجبوها ، ثم بصادقِ خِدْمَتِهِم - حين وفَّقَهم لها - بلغوها .

ولهم مغفرةٌ في المآل ، والسَّتْرُ في الحال لأكابرهم ، فالمغفرة الستر ، والحق سبحانه يستر مثالِبَ العاصين ولا يفضحهم لئلا يحجبوا عن مأمول أفضالهم ، ويستر مناقِبَ العارفين عليهم لئلا يُعْجَبُوا بأعمالهم وأحوالهم ، و فَرْقٌ بين سَتْرٍ وَسَتْرٍ ، وشَتَّان ما هما !

وأَمَّا الرزق الكريم فيحتمل أنه الذي يعطيه من حيث لا يُحْتَسَبُ ، ويحتمل أنه الذي لا يَنْقُصُ بإجرامهم ، ويحتمل أنه ما لا يشغلهم بوجوده عن شهود الرزاق ، ويحتمل أنه رزق الأسرار بما يكون استقلالها به من المكاشفات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (4)

قوله : { أولئك هم المؤمنون حقا } الإشارة إلى المتصفين بالصفات المتقدمة . وهو مبتدأ ، وخبره { هم المؤمنون حقا } أي هؤلاء هم الكاملون إيمانا . وهم الذين استحقوا الإيمان بحق فأحقه الله لهم . نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا منهم .

قوله : { لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } هؤلاء الذين وصفه الله بصفات المؤمنين { لهم درجات عند ربهم } أي رفيع المراتب في الجنة . ولهم أيضا { مغفرة } إذ يمحو الله لهم الخطايا ، ويعفو لهم عن الذنوب بالتغطية والستر ، ولهم كذلك { رزق كريم } وهو ما أعده الله للمؤمنين في الجنة من هنيء العيش وطيب المقام حيث المآكل والمشارب والأمن والراحة والسكينة والطمأنينة{[1618]} .


[1618]:تفسير الطبري جـ 9 ص 119- 212 وفتح القدير جـ 2 ص 286 وتفسير الرازي جـ 15 ص 122- 125.