لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ} (8)

قوله جلّ ذكره : { جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } .

{ جَزَاؤُهُمْ } : أي ثوابهم في الآخرة عَلَى طاعاتهم .

{ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } : أي : من تحت أَشجارها الأنهار .

{ رَّضيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } . فلم تَبْقَ لهم مطالبةٌ إلاَّ حَقَّقَها لهم .

{ ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } . أي : خافَهُ في الدنيا .

والرضا : سرورُ القلب بمرِّ القضَا . ويقال : هو سكونُ القلبِ تحت جَرَيان الحُكْم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ} (8)

قوله : { جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار } يعني ، ثواب هؤلاء المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن يتبوأوا منازلهم من الجنة ذات البساتين والأنهار والنعيم الذي لا يفنى ولا يزول . فهم فيها ماكثون أبدا لا يخرجون ولا يبرحون ؛ بل منعّمون مكرمون .

قوله : { رضي الله عنهم } أي رضي أعمالهم بما أطاعوه في الدنيا ، إذ أفردوه بالعبادة وأذعنوا له بالخضوع والاستسلام { ورضوا عنه } أي رضوا بما أعطاهم من حسن الثواب وبما جزاهم على طاعتهم له من الكرامة .

قوله : { ذلك لمن خشي ربه } هذا الوعد الكريم من الله بعطاء المؤمنين وتخويلهم حسن الثواب والجزاء { لمن خشي ربه } أي لمن خاف ربه في الدنيا في السر والعلن فبادر لطاعته وأداء فرائضه واجتناب نواهيه{[4845]} .


[4845]:تفسير الطبري جـ 30 ص 171 وتفسير القرطبي جـ 20 ص 144 – 146 وتفسير الرازي جـ 32 ص 56.