لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (3)

قوله جل ذكره : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } .

مَنْ ذَكَرَ النِّعمةَ فصاحبُ عبادةٍ ، ونائِلُ زيادة ، ومَنْ ذَكَرَ المُنْعِمَ فصاحبُ إرادةٍ ، ونائِلُ زيادة . . . ولكنْ فرقٌ بين زيادة وزيادة ؛ ذل زيادته في الدارين عطاؤه ، وهذا زيادته لقاؤه : اليوم سِرَّاً بِسِرٍّ من حيث المشاهدة ، وغداً جَهْراً بِجَهْرٍ من حيث المعاينة .

والنعمة على قسمين : ما دَفَعَ عنه من المِحَن ، وما نَفَعَ به من المِنَن ؛ فَذِكْرُه لما دَفَعَ عنه يوجِبُ دوامَ العصمة ، وذكره لم نَفَعَه به يوجب تمام النعمة .

{ هَلْ مِنَ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ . . . } ؟ وفائدة هذا التعريف أنه إذا عَرَفَ أنه لا رازق غيره لم يُعلِّقْ قلبَه بأحدٍ في طلب شيءٍ ، ولم يتذلل في ارتفاقٍ لمخلوقٍ ، وكما لا يرى رِزْقَه من مخلوقٍ لا يراه من نفسه أيضاً ؛ فيتخلَّصُ من ظلمات تدبيره واحتياله ، ومن تَوَهُّم شيءٍ من أمثاله وأشكاله ، ويستريح لشهود تقديره ، ولا محالة يُخْلِصُ في توكله وتفويضه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (3)

قوله تعالى : { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله } قرأ حمزة والكسائي غير بجر الراء ، وقرأ الآخرون برفعها على معنى هل خالق غير الله ، لأن من زيادة ، وهذا استفهام على طريق التقرير كأنه قال : لا خالق غير الله ، { يرزقكم من السماء والأرض } أي : من السماء المطر ومن الأرض النبات . { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون* }