لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (52)

إذا تابوا - وقد أُغْلقَتْ الأبواب ، وندمُوا - وقد تقطَّعَت الأسباب . . . فليس إلا الحسرات والندم ، ولات حين ندامة !

كذلك من استهان بتفاصيل فترته ، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً ، ويَعْفَى عنه كَرَّةً ، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة ، وزاد على مقدار الكثرة . . . يحصل له من الحقِّ رَدٌ ، ويستقبله حجاب ، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء ، ولا يُرْحَمُ له بكاء ، كم قيل :

فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا *** فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (52)

قوله عز وجل :{ وقالوا آمنا به } حين عاينوا العذاب ، قيل : عند اليأس . وقيل : عند البعث . { وأنى } من أين ، { لهم التناوش } قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : التناوش بالمد والهمزة ، وقرأ الآخرون بواو صافية من غير مد ولا همز ، ومعناه التناول ، أي : كيف لهم تناول ما بعد عنهم ، وهو الإيمان والتوبة ، وقد كان قريباً في الدنيا فضيعوه ، ومن همز قيل : معناه هذا أيضاً . وقيل التناؤش بالهمزة من النيش وهو حركة في إبطاء ، يقال : جاء نبشاً أي : مبطئاً متأخراً ، والمعنى من أين لهم الحركة فيما لا حيلة لهم فيه ، وعن ابن عباس قال : يسألون الرد إلى الدنيا فيقال وأنى لهم الرد إلى الدنيا . { من مكان بعيد } أي : من الآخرة إلى الدنيا .