لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلضُّحَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " : اسم لا يشبهه كفو في ذاته وصفاته ، ولا يستفزه لهو في إثبات مصنوعاته ، ولا يعتريه سهو في علمه وحكمته ، ولا يعترضه لغو في قوله وكلمته .

فهو حكيم لا يلهو ، وعليم لا يسهو ، وحليم يثبت ويمحو ؛ فالصدق قوله ، والحق حكمه ، والخلق خلقه والملك ملكه .

قوله جل ذكره : { وَالضُّحَى وَالَّليْلِ إِذَا سَجَى } .

" والضحى " : ساعةٌ من النهار . أو النهارُ كلُّ يُسَمّى ضُحًى . ويقال : أقسم بصلاة الضُّحى .

ويقال : الضحى الساعةٌ التي كَلَّم فيها موسى عليه السلام .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلضُّحَىٰ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الضحى

مكية وآياتها عشرة

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنبأنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا الأسود بن قيس ، قال : سمعت جندب بن سفيان قال : " اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً فجاءت امرأة فقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ، فأنزل الله عز وجل : { والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى } " . وقيل : إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب . وقال المفسرون " سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح ؟ فقال : سأخبركم غداً ، ولم يقل : إن شاء الله ، فاحتبس عنه الوحي " . وقال زيد بن أسلم : كان سبب احتباس جبريل عليه السلام عنه كان جروا في بيته ، فلما نزل عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبطائه ، فقال : إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة . واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه ، فقال ابن جريج : اثنا عشر يوماً . وقال ابن عباس : خمسة عشرة يوماً . وقال مقاتل : أربعون يوماً . قالوا : فقال المشركون : إن محمداً ودعه ربه وقلاه ، فأنزل الله تعالى هذه السورة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك ، فقال جبريل : إني كنت أشد شوقاً ولكني عبد مأمور ، فأنزل : { وما نتنزل إلا بأمر ربك }( مريم- 64 ) .

قوله عز وجل :{ والضحى } أقسم بالضحى وأراد به النهار كله ، بدليل أنه قابله بالليل إذا سجى ، نظيره : قوله : { أن يأتيهم بأسنا ضحىً }( الأعراف- 98 ) ، يعني نهاراً . وقال قتادة ومقاتل : يعني وقت الضحى ، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس ، واعتدال النهار في الحر والبرد والصيف والشتاء .