لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (36)

لمَّا عَلِم أنهم لا يُداوِمُون على مُلازَمَةِ القُرْبِ أَفْرَدَ بعضَ الشهور بالتفضيل ، ليخُصُّوها باستكثار الطاعة فيها . فأمَّا الخواصُ مِنْ عبادِه فجميعُ الشهورِ لهم شعبانُ ورمضانُ ، وكذلك جميع الأيام لهم جمعة ، وجميع البقاع لهم مسجد . . . وفي معناه أنشد بعضهم :

يا ربُّ إنَّ جهادي غيرُ مُنْقَطِعٍ *** وكُلُّ أرضٍ لي ثَغْرُ طرسوس

قوله جلّ ذكره : { فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ } .

قال للعوام : لا تَظْلِموا في بعض الشهور أَنْفُسَكُم ، يعني بارتكاب الزَّلَّة . وأَمَّا الخواص فمأمورون ألا يَظْلِمُوا في جميع الشهور قلوبَهم باحتقاب الغفلة .

ويقال : الظلم على النَّفْس أن يجعلَ العبدُ زمامَه بيد شهواته ، فَتُورِدُه مَواطِنَ الهلاك .

ويقال : الظلم على النَّفْس بخدمة المخلوقين بَدَل طاعة الحقِّ .

ويقال : مَنْ ظَلَم على قلبه بالمضاجعات امْتُحِنَ بِعَدمِ الصفوة في مرور الأوقات .

{ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً } : ولا سِلاحَ أمضى على العدوِّ مِن تَبَرِّيكَ عن حَوْلِكَ وقُوَّتِك .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (36)

إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع المتقين

[ إن عدة الشهور ] المعتد بها للسنة [ عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله ] اللوح المحفوظ [ يوم خلق السماوات والأرض منها ] أي الشهور [ أربعة حرم ] محرَّمة هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب [ ذلك ] أي تحريمها [ الدين القيم ] المستقيم [ فلا تظلموا فيهن ] أي الأشهر الحرم [ أنفسكم ] بالمعاصي فإنها أعظم وزرا وقيل في الأشهر كلها [ وقاتلوا المشركين كافةً ] جميعا في كل الشهور [ كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ] بالعون والنصر