لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

دلَّت الآيةُ على أنَّ أكسابَ العباد مخلوقةٌ لله لأنها بين السماوات والأرض .

{ إِلاَّ بِالحَقِّ } : أي وأنا مُحقٌّ فيه ويقال { بِالحَقِّ } : بالأمرِ العظيم الكائن إنْ الساعة لآتيةٌ يعني القيامَةَ .

قوله جلّ ذكره : { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ } .

يقال الصفح الجميل الذي تذكر الزَّلَّةُ فيه .

ويقال الصفح الجميل سحبُ ذيل الكَرَمِ على ما كان مِنْ غير عَقْدِ الزَّلَّة ، بلا ذِكْرٍ لما سَلَفَ من الذنب ، كما قيل :

تعالوا نصطلح ويكون مِنَّا ***

ويقال الصفح الجميل الاعتذار عن الجُرْم بلا عدِّ الذنوب من المجرم ، والإقرار بأن ، الذنب كان منك لا من العاصي ، قال قائلهم :

( وتُذْنِبون فنسي ونعتذر )

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

شرح الكلمات :

{ الصفح الجميل } : أي إعراض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم .

المعنى :

/د80

وقوله تعالى : { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي إلا من أجل أن أذكر وأشكر ، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني أهلكته . لأني لم أخلق هذا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً . وقوله { وإن الساعة لآتية } أي حتماً لا محالة وثم يجزي كل بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لا بد ، فأصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى { فاصفح الصفح الجميل } أي الذي لا جزع معه .

الهداية :

- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر ، فمن عبده نجا ، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخرى .

- بيان أن الفصح الجميل هو الذي لا جزع معه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

أي : ما خلقناهما عبثا وباطلا كما يظن ذلك أعداء الله ، بل ما خلقناهما { إِلَّا بِالْحَقِّ } الذي منه أن يكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما ، واقتداره ، وسعة رحمته وحكمته ، وعلمه المحيط ، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ، { وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ } لا ريب فيها لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } وهو الصفح الذي لا أذية فيه بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب ، فإن كل ما هو آت فهو قريب ، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا .

وهو : أن المأمور به هو الصفح الجميل أي : الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية ، دون الصفح الذي ليس بجميل ، وهو الصفح في غير محله ، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة ، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة ، وهذا هو المعنى .