لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

كَرَّر قصة موسى عليه السلام تفخيماً لشأنه ، وتعظيماً لأمره ، وتنبيهاً على علوِّ قدره عند الله وعلى مكانة الآيات التي أرسله بها ، ومعجزاته الباهرة ، وبراهينه القاهرة .

ويقال أصعبُ عدوِّ قَهَرَهُ أولا نَفْسُه ، وقد دَله - سبحانه- على ذلك لمَّا قال : إلهي ! كيف أطلبك ؟

فقال : عند المنكسرةِ قلوبهُم من أجلي .

فَنَبَّهَه إلى استصغارِه لنفسه ، وانكساره لله بقلبه ، فزادت صولتُه لما صار معصوماً عن شهود فضل لنفسه ؛ والسلطانُ الذي خصَّه به استولى على قلوبِ مَن رآه ، كما قال : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنّي } [ طه :39 ] فما رآه احدٌ إلا أحَبَّه ، ثم إنه لم يأخذه في الله ضعفٌ ، مثلما لَطَمَ وجهَ فرعون - وهو رضيع - كما في القصة ، ولَطَمَ وجهَ مَلَكِ الموت لمّا طالبه بقبض روحه . . . . كما في الخبر ، " وأخذ برأس أخيه يجرُّه إليه لمّا رجع من سماع الخطاب عند المعاتبة ، وأقدم بالجسارة على سؤال الرؤية ، وقتل القبطيَّ لما استعان به مَنْ وافقه في العقيدة ، وقال الله : { إِنْ هي إلاَّ فِتْنَتُكَ } [ الأعراف : 155 ] لمَّا أخبره الحق بما عمله قومه من عبادة العجل بحكم الضلالة . . . ففي جميع هذا تَجَاوَزَ اللّهُ عنه لمَا أعطاه من السلطان والقوة .

رضوا بمتابعة فرعون ، فاستحقوا ما استحقه . لم يشعروا بخطئِهم ، وكانوا يحسبون أنهم يُحْسَنون صُنْعاً . وإذا ما أوردهم النارَ فهو إمامُهم ، وسيعلمون ما أصابهم من الخسران حين لا ينفع تضرعُهم وبكاؤُهم ولا ينقطع عذابُهم وعناؤهم ، وتغلب خسارتهم وشقاؤهم - وذلك جزاءُ مَنْ كَفَرَ بمعبوده ، وأسرف في مجاوزة حدوده .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ} (98)

شرح الكلمات :

{ يقدم قومه } : أي تقدمهم إلى النار فأوردهم النار .

{ بئس الورد المورود } : أي قبح وساء ورداً يورد النار .

المعنى :

قال تعالى { يقدم قومه يوم القيامة } أي يتقدمهم إلى النار فيوردهم حياضها { وبئس الورد المورود } أي نار جهنم .

الهداية :

من الهداية :

- التحذير من اتباع رؤساء الشر وأئمة الفساد والضلال .

- ذم موارد الباطل والشر والفساد .