لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ} (24)

فلمَّا انصرف الرعاةُ سَقَى لهما ، ثم ولّى إلى ظلِّ جدارٍ بعد ذلك . كان الجوع قد أصابه خلال سَفَرِه ، ولم يكن قد تعوَّد ، قط الرحلةَ والغُرْبةَ ، ولم يكن معه مالٌ ، فدعا الله : { فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } .

قيل طَلَبَ قوةً تُزِيل جوعَه ، وقيل طَلَبَ حالاً يستقِلُّ بها . والأحسن أن يقال جاع فَطَلَبَ كِسْرَة يَسُدُّ بها رَمَقَه - والمعرفة توجِب سؤالَ ما تحتاج إليه من الله قليلاً أو كثيراً . فلمَّا انصرفت ابنتا شعيب خَرَجَ شعيبُ إلى ظاهر الصحراء على طريق الماشية ليمسَّها بيديه فوجَدَ أثرَ الزيادة في تلك الكَرَّة ، فسأَلَهما فَذَكَرَتا له القصة ، وما سمعتا منه حين قال : { رَبِّ إِنِّى لِمَآ َأنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } فقال شعيب : إذاً هو جائع . وبَعَثَ إحداهما لتدعوَه : { فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخلف نجوت من القوم الظالمين } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ} (24)

شرح الكلمات :

{ ثم تولى إلى الظل } : أي بعد أن سقى لهما رجع إلى ظل الشجرة التي كان جالساً تحتها .

{ لما أنزلت إلي من خير فقير } : أي من طعام محتاج إليه لشدة جوعه عليه السلام .

المعنى :

فلما علم عذرهما سقى لهما ماشيتهما { ثم تولى إلى الظل } الذي كان جالساً تحته وهو ظل شجرة وهو شجر صحراوي معروف يقال له السمر ، ولما تولى غلى الظل سأل ربه الطعام لشدة جوعه إذ خرج من مصر بلا زاد ولا دليل ولولا حسن ظنه في ربه لما خرج هذا الخروج فقال : { رب إني لما أنزلت إلي من خير } أي طعام { فقير } أي محتاج إليه أشد الاحتياج .

الهداية :

- بيان مروءة موسى في سقيه للمرأتين .

- فضل الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه .