قوله جل ذكره : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } .
معناه : أدعوني أستجب لكم إن شِئتُ ؛ لأنه قال في آية أخرى : { فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ } [ الأنعام : 41 ] .
ويقال ادعوني بشرطِ الدعاء ، وشرطُ الدعاء الأكلُ من الحلال ؛ إذ يقال الدعاء مفتاحُه الحاجة ، وأسبابُهُ اللقمةُ الحلال .
ويقال كلُّ مَنْ دعاه استجاب له إمّا بما يشاء له . أو بشيء آخر هو خيرُ له منه .
ويقال الكافر ليس يدعوه ؛ لأنه إنما يدعو مَنْ له شريك ، وهو لا شريكَ له .
ويقال : إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما مِنْ مؤمنٍ يدعو الله ويسأله شيئاً إلا أعطاه في الدنيا ، فأما في الآخر ة فيقول له : هذا ما طلبْتَه في الدنيا ، وقد ادْخرتُه لك لهذا اليوم حتى ليتمنى العبدُ أنه ليته لم يُعطَ شيئاً في الدنيا قط .
ويقال : ادعوني بالطاعات استَجبْ لكم بالثواب والدرجات .
ويقال ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة . ويقال ادعوني بالتنصل أستجب لكم بالتفضُّل . ويقال ادعوني بحسَبِ الطاقة أستجب لكم بكشف الفاقة .
ويقال ادعوني بالسؤال أستجب لكم بالنّوال والأفضال .
{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عنْ عِبَادَتِي } أن يستكبرون عن دعائي ، سيدخلون جهنم صاغرين .
{ إن الذين يستكبرون عن عبادتي } : أي عن دعائي .
{ سيدخلون جهنم داخرين } : أي صاغرين ذليلين .
وقوله تعالى : { وقال ربكم ادعوني استجب لكم } . إنه لما قرر ربوبيته تعالى وأصبح لا محالة من الاعتراف بها قال لهم : { وقال ربكم ادعوني استجب لكم } أي سلوني أعطكم وأطيعوني أثبكم فأنتم عبادي وأنا ربكم . ثم قال لهم : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } ودعائي فلا يعبدونني ولا يدعونني سوف أذلهم وأهينهم وأعذبهم جزاء استكبارهم وكفرهم وهو معنى قوله : { سيدخلون جهنم داخرين } أو صاغرين ذليلين يعذبون بها أبداً .
- فضل الدعاء وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله .
وللدعاء المستجاب شروط منها : أن يكون القلب متعلقا بالله معرضا عما سواه وأن لا يسأل ما فيه إثم ، ولا يعتدي في الدعاء فيسأل ما لم تجر سنة الله به كأن يسأل أن يري الجنة يقظة أو أن يعود شاباً وهو شيخ كبيرا أو أن يرزق الولد وهو لا يتزوج .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.