لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

أثبت الأصل من الطين وأدعها عجائب ( السير ) وأظهر عليها ما لم يظهر على مخلوق ، فالعِبْرَةُ بالوَصْلِ لا بالأصل ؛ فالوَصْلُ قُرْبَةٌ وَالأصل تُرْبةٌ ، الأصل من حيث النَّطفة والقطرة ، والوصل من حيث القربة والنَّصرة .

قوله { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ } : جعل للامتحان أجلاً ، ثم جعل للامتنان أجلاً ، فَأَجَلُ الامتحان في الدنيا ، وأَجَلُ الامتنان في العُقْبى .

ويقال ضَرَبَ للطلب أجلاً وهو وقت المهلة ، ثم عقبه بأجل بعده وهو وقت الوصلة ؛ فالمهلة لها مدًى ومنتهى ، والوصلة بلا مدًى ولا منتهى ؛ فوقتُ الوجودِ له ابتداء وهو حين تطلع شموس التوحيد ثم يتسرمد فلا غروب لها بعد الطلوع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

شرح الكلمات :

{ الأجل } : الوقت المحدد لعمل ما من الأعمال يتم فيه أو ينتهي فيه ، والأجل الأول أجل كل إنسان ، والثاني أجل الدنيا .

{ تمترون } : تشكُّون في البعث الآخرة والجزاء : كما تشكون في وجوب توحيده بعبادته وحده دون غيره .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 2 ) فإنه تعالى يخاطب المشركين موبخاً لهم على جهلهم مندداً بباطلهم فيقول : { هو الذي خلقكم من طين } لأن آدم أباهم خلقه من طين ثم تناسلوا منه فباعتبار أصلهم هم مخلوقون من طين ثم الغذاء الذي هو عنصر حياتهم من طين ، ثم قضى لكلٍ أجلاً وهو عمره المحدد له وقضى أجل الحكاية كلها الذي تنتهي فيه وهو مسمى عنده معروف له لا يعرفه غيره ولا يطلع عليه سواه ولحكم عالية أخفاه ، ثم أنتم أيها المشركون الجهلة تشكُّون في وجوب توحيده ، وقدرته على إحيائكم بعد موتكم لحسابكم ومجازاتكم على كسبكم خيره وشره ، حسنه وسيئه .

الهداية

من الهداية :

- التعجب من حال من يرى عجائب صنع الله ومظاهر قدرته ثم ينكر البعث والحياة الآخرة .