لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

السورة التي تذكر فيها الأنعام

بسم الله الرحمان الرحيم

باسمه استنارت القلوب واستقلت ، وباسمه زالت الكروب واضمحلت ، وبرحمته عرفت الأرواح وارتاحت ، وبا ( . . . ) انخنست العقول فطاحت .

بدأ الله - سبحانه - بالثناء على نفسه ، فحمد نفسه بثنائه الأزليّ وأخبر عن سنائه الصمدي ، وعلائه الأحدي فقال : { الحمد لله } .

وقوله عز وجل : { الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ } : " فالذي " إشارة و { خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } عبارة . استقلت الأسرارُ بسماع " الذي " لتحققها بوجوده ، ودوامها لشهوده ، واحتاجت القلوب عند سماع " الذي " إلى سماع الصلة لأن " الذي " من الأسماء الموصولة بكوْنِ القلوب تحت ستر الغيب فقال : { خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } .

قوله جلّ ذكره : { وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } .

خَلَقَ ظلمةَ الليل وضياءَ النهار ، ووحشةَ الكفر والشِرْك ، ونور العرفان والاستبصار .

ويقال جَعَلَ الظلماتِ نصيبَ قوم لا لجُرْمٍ سَلَفَ ، والنورَ نصيبَ قومٍ لا لاستحقاقٍ سبق ، ولكنه حُكْمٌ به جرى قضاؤه .

ويقال جعل ظلماتِ العصيان محنةَ قومٍ ، ونور العرفان نزهةَ قوم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (1)

شرح الكلمات :

{ الحمد } : الثناء باللسان على المحمود بصفات الجمال والجلال .

{ خلق } : أنشأ وأوجد .

{ يعدلون } : يسوون به غيره فيعبدونه معه .

المعنى :

يخبر تعالى بأنه المستحق للحمد كله وهو الوصف بالجلال والجمال والثناء بهما عليه وضمن ذلك يأمر عباده أن يحمدوه كأنهما قال : قولوا الحمد لله ، ثم ذكر تعالى موجبات حمده دون غيره فقال : { الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور } ، فالذي أوجد السموات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات وجعل الظلمات والنور وهما من أقوى عناصر الحياة هو المستحق للحمد والثناء لا غيره ومع هذا فالذين كفروا من الناس يعدلون به أصناماً وأوثاناً ومخلوقات فيعبدونها معه يا للعجب ! ! .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 1 ) .

الهداية

من الهداية :

- وجوب حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله .

- لا يصح حمد أحد بدون ما يوجد لديه من صفات الكمال ما يحمد عليه .

- التعجب من حال من يسوون المخلوقات بالخالق عز وجل في العبادة .