الموافقة بين المسلمين أصلُ الدِّين . وأولُ الفساد ورأسُ الزَّلَلِ الاختلافُ . وكما تجب الموافقة في الدين والعقيدة تجب الموافقة في الرأي والعزيمة .
قال تعالى في صفة الكفَّار :{ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى }[ الحشر : 14 ] ، وإنما تتحد عزائم المسلم لأنهم كلَّهم يجمعهم التبرِّي مِنْ حوْلِهم وقُوَّتهم ، ويتمحضون في رجوعهم إلى الله ، وشهودهم التقدير ، فيتحدون في هذه الحالة الواحدة .
وأمَّا الذين تَوهَّمُوا الحادثاتِ من أنفسهم فَضَلُّوا في ساحات حسبانهم ، وأجْرَوْا الأمور على ما يسنح لرأيهم ، فكلٌّ يبني على ما يقع له ويختار ، فإذا تنازعوا تَشَعَّبَتْ بهم الآراءُ ، وافترقت بهم الطرقُ ، فيضعفون ، وتختلف طُرُقُهم . وكما تجب في الدين طاعةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجب طاعة أولي الأمر ، ولهذا يجب في كل وقت نَصْبُ إمام للمسلمين ، ثم لا تجوز مخالفته ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أطيعوه ولو كان عبداً مجده " وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرِيَّةً أمَّر عليهم أميراً وقال : " عليكم بالسواد الأعظم " .
وإجماعُ المسلمين حُجَّةٌ ، وصلاة الجماعة سُنَّةٌ مؤكَّدة ، والاتِّباعُ محمودٌ والابتداع ضلالة .
قوله { واصْبِروا } الصبر حَبْسُ النَّفْس على الشيء ، والمأمور به من الصبر ما يكون على خلاف هواك .
{ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } يتولى بالكافية إذا حصل منهم الثباتُ وحَسُنَ التفويضُ .
{ ولا تنازعوا } : أي لا تختلفوا وأنتم في مواجهة العدو أبداً .
{ وتذهب ريحكم } : أي قوتكم بسبب الخلاف .
- طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ومنه طاعة قائد المعركة ومديرها وهذا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في الكون { وأطيعوا الله ورسوله } .
- عدم التنازع والخلاف عند التدبير للمعركة وعند دخولها وأثناء خوضها .
- بيان نتائج التنازع والخلاف وأنها : الفشل الذريع ، وذهاب القوة المعبر عنها بالريح { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } .
- الصبر على مواصلة القتال والإِعداد له وتوطين النفس وإعدادها لذلك . { واصبروا إن الله مع الصابرين } .
- بيان أسباب النصر وعوامله ووجوب الأخذ بها في كل معركة وهي : الثبات وذكر الله تعالى ، وطاعة الله ورسوله وطاعة القيادة وترك النزاع والخلاف والصبر والإِخلاص .
- بيان عوامل الفشل والخيبة وهي النزاع والاختلاف والبطر والرياء والاغترار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.