فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (46)

{ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا } أمرهم بطاعة الله فيما يأمرهم به وطاعة رسوله فيما يرشدهم إليه ونهاهم عن التنازع ، وهو الاختلاف في الرأي فإن ذلك يتسبب عنه الفشل وهو الجبن في الحرب ، وأما المنازعة بالحجة لإظهار الحق فجائزة كما قال { وجادلهم بالتي هي أحسن } بل هي مأمور بها بشروط منها قصد إظهار الحق على لسان أي الخصمين وعلامته أن يفرح لظهوره على لسان خصمه .

{ وتذهب ريحكم } الريح القوة والنصر كما يقال الريح لفلان إذا كان غالبا في الأمر ، وقيل الريح الدولة شبهت في نفوذ أمرها بالريح في هبوبها ، والمختار أن الريح يطلق ويراد به القوة والغلبة والراحة والنصرة والدولة ، قال في الخازن : الريح هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد ، تقول العرب هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد ، وقال قتادة وابن زيد : هي ريح النصر ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) {[847]} .

{ واصبروا إن الله مع الصابرين } أمرهم بالصبر على شدائد الحرب وأخبرهم بأنه مع الصابرين بالنصر والعون في كل أمر ينبغي الصبر فيه ، ويا حبذا هذه المعية التي لا يغلب من رزقها غالب ، ولا يؤتى صاحبها من جهة من الجهات وإن كانت كثيرة


[847]:- مسلم 900.