لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

السابقون مختلفون ؛ فَمِنْ سابقٍ بِصِدقِ قَدَمِه ، ومِنْ سابقٍ بصدقِ هِمَمِه .

ويقال السابقُ مَنْ ساعَدَتْه القسمةُ بالتوفيق ، وأسعَدَتْه القضية بالتحقيق ، فسبقت له من الله رحمتُه .

ويقال سبقهم بعنايته ثم سبقوا بطاعتهم له .

ويقال جَمَعَ الرِّضَاءُ صَفَّيْهِم : السابقَ منهم واللاحقَ بهم ؛ قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ } { رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } .

ويقال ليس اللاحق كالسابق ، فالسابقُ في روحِ الطلبِ ، واللاحِقُ في مقاساة التعبِ ، ومُعاناة النَّصَبِ ، وأنشدوا :

السِّبَاق السِّبَاق قولاً وفعلاً *** حَذِّروا النَّفسَ حَسْرَةَ المسبوقِ

ويقال رِضَاهُم عن اللهِ قضيةُ رضاء الله عنهم ؛ فلولا أنه رَضِيَ عنهم في آزالِه . . . فمتى وصلوا إلى رضاهم عنه ؟ !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

شرح الكلمات :

{ والسابقون } : أي إلى الإِيمان والهجرة والنصرة والجهاد .

{ اتبعوهم بإحسان } : أي في أعمالهم الصالحة .

{ رضي الله عنهم } : بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه .

{ ورضوا عنه } : بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ .

المعنى :

قوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } وهم الذين سبقوا غيرهم إلى الإِيمان والهجرة والنصرة والجهاد ، والذين اتبعوهم في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم ، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم ، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله { ذلك الفوز العظيم } أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم ، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 100 ) .

الهداية

من الهداية :

- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه .

- فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيرهم ممن جاء بعدهم .

- فضل التابعين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحسنوا المتابعة .